المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣ - كتاب المزارعة
أستاذه وفيه دليل انه لا بأس للانسان من مباشرة ما يعتقد جوازه وان كان فيه اختلاف العلماء رحمهم الله ولا يكون ذلك منه تركا للاحتياط في الدين وقوله يمنح أحدكم أخاه اشارة إلى الانتداب الذى بيناه في الحديث الاول وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال لم ينه رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها حتى تظالموا كان الرجل يكرى أرضه ويشترط ما يسقيه الربيع والنطف فلما تظالموا نهى عنها والنطف جوانب الارض فهذا اشارة إلى التأويل الذى ذكره محمد رحمه الله وأن النهى كان بناء على تلك الخصومة فكان تقييدا بها وعن أبن عمر رضى الله عنه قال كنا نخابر ولا نرى بذلك بأسا حتى زعم رافع بن خديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها فتركنا من أجل قوله يعنى من أجل رمايته وابن عمر كان معروفا بالزهد والفقه بين الصحابة رضى الله عنهم وأشار بهذا إلى أنه يعتقد في المزارعة الجواز ولكنه تركها لحيثية مطلق النهى المروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكم من حلال يتركه المرء على طريق الزهد وان كان يعتقد الجواز على ما جاء في الحديث لا يبلغ العبد محض الايمان حتى يدع تسعة عشار الحلال مخافة الحرام وعن ابن عمر قال أكثر رافع رضى الله عنه علىنفسه ليكريها كراء الابل معناه شدد الامر على نفسه بروايته النهى مطقا من غير رجوعه إلى سبب النهى ولاجل روايته يترك المزارعة ويكرى الارض بالذهب والفضة كراء الابل فهو دليلنا على جواز الاجارة في الاراضي لمقصود الزراعة وعن ابن عمر رضى الله عنهما أنه كان إذا أكرى الارض اشترط على صاحبها أن لا يدخلها كلبا ولا يعذرها وهذا من المتقرر الذى اختاره عمر رضى الله عنه ولسنا نأخذ به فلا بأس بادخال الكلب الارض لحفظ الزرع ( ألا ترى ) أن الحديث جاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في ثمن الكلب للصيد والحرث والماشية وقوله لا يعذرها أي لا يلقى فيها العذرة وهو ما ينفصل من بنى آدم وقد كان بين الصحابة خلاف في جواز استعمال ذلك في الارض فابن عمر رضى الله عنه كان لا يجوز ذلك وكذلك ابن عباس رضى الله عنهما كان ينهى عن القاء العذرة في الارض وعن سعد رضى الله عنه أنه كان يجوز ذلك وهكذا روى عن أبى هريرة رضى الله عنه حتى كان يباشر ذلك بنفسه فعاتبه انسان على ذلك فجعل يقول مكيل بر بمكيل بر وعن أبى حنيفة فيه روايتان في احدى الروايتين يجوز القاؤها في الارض إذا كان غير مخلوط بالتراب وفى الرواية الاخرى لا يجوز ذلك الا مخلوطا وهو الظاهر من المذهب إذا صار مغلوبا بالتراب فحينئذ