المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٩ - باب دفع المزارع الارض إلى رب الارض أو مملوكه مزارعة
دراهم وان شرط ذلك عليه فكذلك لا يستوجب جزأ من نصيبه من الخارج بل يكون هو متبرعا في العمل
فان قيل لماذا لم يجعل هذا من المزارع بمنزلة الحط لبعض نصيبه فقد شرط لنفسه نصف الخارج في العقد الاول ثم حط ثلثه بالعقد الثاني قلنا لان عقد الاجارة تمليك منفعة بعوض فلا يمكن أن يجعل هذا كناية عن الحط كما لا يجعل بيع المبيع من البائع قبل القبض هبة ثم هذا الحط ليس بمطلق بل هو بمقابلة العمل وكما لا يستحق بمقابلة عمله فيأرضه وبذره عوضا على الغير فكذلك لا يستحق حط شئ مما استحقه الغير عليه ولو كان استأجر على العمل اجراء كان اجر الاجراء على المزارع لان العمل مستحق عليه فانما استأجرهم لايفاء ما هو مستحق عليه فيكون الاجر لهم بمقابلة دين في ذمته ولو كان استأجر على ذلك عبد رب الارض بدراهم معلومة ولا دين عليه فالاجارة باطلة لان كسب العبد الذى لا دين عليه لمولاه فكما لا يستحق المولى باعتبار عمله أجرا على المزارع وان شرط ذلك عليه فكذلك لا يستحقه بعمل عبده وان شرط ذلك عليه وان كان على العبد دين فالاجارة جائزة والاجر واجب لان كسب العبد المديون لغرمائه فاستئجار العبد على العمل في هذه الحالة كاستئجار بعض غرمائه وان استأجر مكاتب رب الارض أو ابنه جاز لان المولى من كسب مكاتبه وانبه أبعد منه من كسب عبده المديون وكذلك لو كان البذر من قبل المزارع في جميع هذه الوجوه فهما في المعنى مستويان لان رب الارض انما يعمل في الارض وهو في عمله في أرضه لا يستوجب الاجر على غيره والمعاملة في جميع ذلك قياس المزارعة ولو دفع إليه أرضا وبذرا يزرعها سنته هذه بالنصف فلما تراضيا على ذلك أخذ صاحب الارض البذر فبذره بغير أمر المزارع فاخرجت زرعا كثيرا فذلك كله لرب الارض وقد بطلت المزارعة لان عقد المزارعة لا يتعلق به اللزوم من قبل صاحب البذر قبل القاء البذر في الارض فينفرد صاحب الارض بفسخ العقد وقد صار فاسخا حين أخذه بغير أمر المزارع وزرعه لانه لا يمكن أن يجعل معينا له لانه استعان به وليس لاحد أن يعين غيره بغير رضاه فكان فاسخا للعقد بخلاف الاول فان هناك يمكن أن يجعل معينا له لانه استعان به فلا يجعل فاسخا للعقد لانه امتنع من العمل حتى استعان به فعرفنا أن قصده اعانته لا فسخه العقد بينهما ولو كان البذر من قبل المزارع والمسألة بحالها كان الزرع لرب الارض لانه غاصب للبذر حين أخذه بغير أمر المزارع فالعقد لم يكن لازما في جانب المزارع