المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٥ - باب موت المزارع ولا يدرى ما صنع في الزرع واختلافهما في البذر والشرط
قال من حقوقها وقد بينا هذا في كتاب الشفعة ولو اختصم البائع والمشترى في ذلك قبل أن يستحصد الزرع وتكمل السنة وأراد أحدهما نقض البيع وقد أبى المزارع أن يجيز البيع فالامر في نقض البيع إلى المشترى لان البائع عاجز عن التسليم إليه لما أبى المزارع الاجازة وفيه ضرر على المشترى فيكون له أن يفسخ البيع الا أن يسلم له البائع ما باعه وان كان البائع هو الذى أراد نقض البيع فليس له ذلك لان البيع نافذ من جهته لمصادفته ملكه ولا ضرر عليه في ابقائه فليس له أن ينقضه وهكذا في المرهون إذا أبى المرتهن أن يسلمفان أراد المشترى فسخ العقد فله ذلك وان أراد البائع ذلك ليس له ذلك إذا أبى المشترى ولم يذكر أن المزارع أو المرتهن إذا أراد نقض البيع هل له ذلك أم لا والصحيح انه ليس له ذلك لانه لا ضرر عليه في بقاء العقد بينهما انما الضرر عليه في الاخراج من يده وله أن يستديم اليد إلى أن تنتهى المدة وذلك لا ينافى بقاء العقد فلهذا لا يكون لواحد منهما فسخ العقد فان لم يرد واحد منهما نقض البيع وحضر الشفيع فأراد أخذ ذلك بالشفعة فله ذلك لان وجوب الشفعة يعتمد لزوم العقد وتمامه من جهة البائع وقد وجد ذلك ثم يكون هو بمنزلة المشترى ان سلم له المبيع والا نقضه فان قال البائع والمشترى لا يسلم لك البيع حتى يسلم للمشترى لم يكن لهما ذلك لان حق الشفيع سابق على ملك المشترى شرعا ولكن الامر فيه إلى الشفيع وهو بمنزلة المشترى في جميع ذلك حين قدمه الشرع عليه بعد ما طلب الشفعة وان علم الشفيع بهذا الشراء فلم يطلبه بطلت شفعته وان سلم الشراء بعد ذلك للمشترى فاراد الشفيع أن يطلب الشفعة فليس له ذلك لان سبب وجوب حقه قد تقرر فتركه الطلب بعد تقرر السبب يبطل شفعته وان لم يكن متمكنا من أخذه وان طلب الشفعة حين علم فقال له البائع هات الثمن وخذها بالشفعة والا فلا شفعة لك فان سلم البائع الارض للشفيع فعليه أن يعطيه الثمن وان لم يسلم الارض فللشفيع أن يمنع الثمن حتى يعطيه الارض لانه قام مقام المشترى في ذلك ولاحق للبائع في استيفاء الثمن ما لم يتمكن من تسليم المعقود عليه ولا يبطل ذلك شفعته لانه قد طلبها حين علم وكذلك لو كان البذر من رب الارض وكذلك هذا في معاملة النخيل في جميع ما ذكرنا والله أعلم
( باب موت المزارع ولا يدرى ما صنع في الزرع واختلافهما في البذر والشرط )
( قال رحمه الله ) وإذا مات المزارع بعد ما استحصد الزرع ولم يوجد في الارض زرع