المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٩٣ - باب الشهادة في الشرب
ولم يكن له طريق في الارض لما بينا أن بتسمية البئر في البيع مطلقا لا يدخل الطريق الخاص في ملك الغير كما أن بتسمية الدار والبيت في البيع لا يدخل الطريق وان باع نصيبه من الارض مع البئر ونصيبه نصف الارض جاز كله لان البيع معلوم والمشترى يقوم مقام البائع في ملكه ولا ضرر على الشريك في صحة هذا البيع والله أعلم
( باب الشهادة في الشرب )
( قال رحمه الله ) وإذا كان لرجل نهر في أرض رجل فادعى رجل فيه شرب يوم في الشهر وأقام البينة على ذلك قضى له به وكذلك مسيل الماء لان الثابت بالبينة كالثابت باتفاق الخصمين عليه وقد بينا أن الجهالة في الشرب والمسيل لا تمنع اثباته بالبينة ولو ادعى يومين في الشهر فجاء بشاهد على يوم في رقبة النهر وشاهد آخر على يومين ففى قياس قول أبى حنيفة رحمه الله لا يقضي بشئ وفى قولهما يقضى بيوم وهو نظير ما تقدم من اختلاف الشاهدين في التطليقة والتطليقتين والالف والالفين وان كان المدعى يدعى شرب يوم في الشهر لم تقبلالشهادة لانه كذب أحد شاهديه وان شهدوا أن له شرب يوم ولم يسموا عددا ولم يشهدوا ان له في رقبة النهر شيأ لم تجز شهادتهم لان المشهود به مجهول جهالة يتعذر على القاضى القضاء معها وان ادعى عشر نهر أو قناة فشهد له أحدهما بالعشر والآخر باقل من ذلك ففى قول أبى حنيفة رحمه الله الشهادة باطلة وان شهدوا بالاقرار لاختلاف الشاهدين لفظا ومعنى وعلى قولهما تقبل على الاقل استحسانا وان شهد أحدهما بالخمس بطلت الشهادة لانه قد شهد له باكثر مما ادعى وإذا ادعى رجل أرضا على نهر شربها منه فاقام شاهدين انها له ولم يذكر الشرب سببا فانى أقضي له بها وبحصته من الشرب لان الشرب تبع الارض واستحقاق التبع باستحقاق الاصل وان شهدوا له بالشرب دون الارض لم نقض له من الارض بشئ لان المشهود به تبع ولا يستحق الاصل باستحقاق التبع ( ألا ترى ) انهم لو شهدوا له بالبناء لا يستحق موضعه من الارض ولو شهدوا له بالارض استحق البناء تبعا وكذلك الاشجار مع الثمار وإذا ادعى أرضا في يد رجل فشهد له شاهد أنها له وشهد آخر على اقرار ذى اليد بذلك لم تقبل الشهادة لاختلافهما في المشهود به فان أحدهما شهد باقرار هو كلام محتمل للصدق والكذب والاخر شهد له بملك الارض وهما متغايران ولو كاتب رجل عبده