المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧١ - باب الشروط الفاسدة التى تبطل وتجوز المزارعة
الزرع أو قال حتى يكتفى فهذا كله باطل لمعنى الجهالة والغرر وإذا اشترى الرجل شرب ماء ومعه أرض فهو جائز لان الارض عين مملوكة مقدورة التسليم فالعقد يرد عليها والشرب يستحق بيعا وقد يدخل في البيع بيع ما لا يجوز افراده بالبيع كالاطراف من الحيوانات لا يجوز افرادها بالبيع ثم يدخل بيعا في بيع الاصل وبعض المتأخرين من مشايخنا رحمهم الله أفتى أن يبيع الشرب وان لم يكن معه أرض للعادة الظاهرة فيه في بعض البلدان وهذه عادة معروفة بنسف قالوا المأجور الاستصناع للتعامل وان كان القياس يأباه فكذلك بيع الشرب بدون الارض وإذا استأجر أرضا مع شربها جاز كما يجوز الشراء وهذا لان المقصود الانتفاع بالارض من حيث الزراعة والغراسة وانما يحصل هذا المقصود بالشرب فذكر الشرب مع الارض في الاستئجار التحقيق ما هو المقصود بالاستئجار فلا يفسد به العقد وإذا اشترى الرجل أرضا لم يكن له شربها ولا مسك ما بها لان العقد يتناول عين الارض بذكر حدودها فما يكون خارجا من حدودها لا يدخل تحت العقد الا بالتسمية والشربوالمسيل خارج من الحدود المذكورة فان اشترط شربها فله الشرب وليس له المسيل لان الشرب غير المسيل فالمسيل الموضع الذى يسيل فيه الماء والشرب الماء الذى يسيل في المسيل فباشتراط أحدهما لا يثبت له استحقاق الاجر وانما يستحق المشروط خاصة ويجعل فيما لم يذكر كأنه لم يشترط شيأ ولو اشترط مسيل الماء مع الشرب يستحق ذلك كله بالشرط ولو اشتراها بكل حق هو لها كان له المسيل والشرب لانهما من حقوقها فالمقصود بالأراضي الانتفاع بها وانما يتأتى ذلك بالمسيل والشرب فكانت من حقوقها كالطريق للدار وكذلك لو اشترط مرافقها لان المرافق ما يترفق به فانما يتأتى الترفق بالارض بالشرب والمسيل وكذلك لو اشترط كل قليل وكثير هو فيها أو منها كان له الشرب والمسيل لانه من القليل والكثير ثم المراد بقوله منها أي من حقوقها ولكنه حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ومثل هذا الحذف عرف أهل اللسان وإذا أستأجر أرضا فليس له مسيل ماء ولا شرب في القياس إذا أطلق العقد كما في الشراء فالمستأجر يستحق بالعقد بذكر الحدود كالمشترى فكما أن الشرب والمسيل الذى هو خارج عن الحدود المذكورة لا يستحق بالشراء فكذلك بالاستئجار ولكنه استحسن فجعل للمستأجر مسيل الماء والشرب هنا بخلاف الشراء لان جواز الاستئجار باعتبار التمكن من الانتفاع ( ألا ترى ) أن ما لا ينتفع به لا يجوز استئجاره كالمهر