المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٢ - باب الشروط الفاسدة التى تبطل وتجوز المزارعة
الصغير والارض السبخه والانتفاع بالارض لا يتأتى الا بالشرب والمسيل فلو لم يدخلهما يفسخ العقد والمتعاقدان قصدا تصحيح العقد فكان هنا ذكر الشرب والمسيل بخلاف الشراء فموجبه ملك العين ( ألا ترى ) أن شراء ما لا يملك الانتفاع به جائز نحو الارض السبخة والمهر الصغير فلا يدخل في الشراء ما وراء المسمى بذكر الحدود وفى الكتاب ذكر حرفا آخر فقال لان الارض لم تخرج من يد صاحبها يعنى أن بعقد الاجارة لا يتملك المستأجر شيأ من العين وانما يملك الانتفاع به في المدة المذكورة فلو أدخلنا الشرب والمسيل لم يتضرر صاحب الارض بازالة ملكه عنها وفى ادخالهما تصحيح العقد فأما البيع يزيل ملك العين عنالبائع ففى ادخال الشرب والمسيل في البيع ازالة ملكه عما لم يظهر رضاه به وذلك لا يجوز وهذا نظير ما تقدم أن الثمار والزرع يدخل في رهن الاشجار والارض من غير ذكر ولا يدخل في الهبة وإذا ثبت أن بدون الشرط يدخل الشرب والمسيل في الاشجار فمع الشرط أولى وكذلك ان شرط كل حق هو لها أو مرافقها أو كل قليل وكثير هو فيها أو منها فعند ذكر هذه الالفاط يدخل الشرب والمسيل في الشراء ففى الاجارة أولى وإذا كان نهر بين قوم لهم عليه أرضون ولا يعرف كيف كان أصله بينهم فاختلفوا فيه واختصموا في الشرب فان الشرب بينهم على قدر أراضيهم لان المقصود بالشرب سقي الاراضي والحاجة إلى ذلك تختلف بقلة الاراضي وكثرتها فالظاهر ان حق كل واحد منهم من الشرب بقدر أرضه وقدر حاجته والبناء على الظاهر واجب حتى يتبين خلافه فان قيل فقد استووا في اثبات اليد على المال في النهر والمساواة في اليد توجب المساواة في الاستحقاق عند الاشتباه قلنا لا كذلك فاليد لا تثبت على الماء في النهر لاحد حقيقة وانما ذلك الانتفاع بالماء والظاهر أن انتفاع من له عشر قطاع لا يكون مثل انتفاع من له قطعة واحدة ثم الماء لا يمكن احرازه باثبات اليد عليه وانما احرازه بسقي الاراضي فانما ثبت اليد عليه بحسب ذلك وهذا بخلاف الطريق إذا اختصم فيه الشركاء فانهم يستوون في ملك رقبة الطريق ولا يعتبر في ذلك سعة الدار وضيقها لان الطريق عين تثبت اليد عليه والمقصود التطرق فيه والتطرق فيه إلى الدار الواسعة والى الدار الضيقة بصفة واحدة بخلاف الشرب على ما ذكرنا فان كان الاعلى لا يشرب حتى يسكر النهر على الاسفل ولكنه يشرب بحصته لان في السكر قطع منفعة الماء عن أهل الاسفل في بعض المدة وليس لبعض الشركاء هذه الولاية في نصيب شركائه يوضحه أن في السكر