المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٦ - باب ما يفسد المزارعة من الشروط وما لا يفسدها
إذا استأجر العامل فيه وان كان البذر من قبل العامل قرب الارض مؤجر للارض ومنفعة الارض تحصل له بهذه الاجارة كما يحصل إذا استوفاها بنفسه فيكون الخراج عليه والله أعلم
( باب ما يفسد المزارعة من الشروط وما لا يفسدها )
( قال رحمه الله ) وإذا اشترط رب الارض على العامل الحصاد فالمزارعة فاسدة من أيهما كان البذر والاصل أن العمل الذى به تحصل الخارج أو يتربى في المزارعة الصحيحة يكون على العامل وذلك بمنزلة الحفظ والسقى إلى أن يدرك الزرع لان المزارعة على قول من يجيزها شركة في الخارج ورأس مال العامل فيها عمل مؤثر في تحصيل الخارج كما في المضاربة وما يكون من العمل بعد الادراك التام إلى أن يقسم كالحصاد والدياس والتذربة يكون عليهما لان الخارج ملكهما فالمؤنة فيه عليهما بقدر الملك وما يكون من العمل بعد القسمة كالحمل إلى البيت والطحن يكون على كل واحد منهما في نصيبه خاصة لان بالمقاسمة تميز ملك أحدهما عن ملك الآخر فيكون التدبير في ملك كل واحد منهما إليه فإذا شرطا الحصاد على العامل فهذا لا يقتضيه العقد وفيه منفعة لاحد المتعاقدين فيفسد به العقد كما لوشرط رب الارض الحمل والطحن عليه في نصيب نفسه ولان المزارعة تنتهى باستحصاد الزرع ( ألا ترى ) أن الزرع بعد ما استحصد لو دفعه معاملة إلى رجل ليقيم فيه هذه الاعمال بالثلث لم يجز بخلاف ما إذا كان الزرع بقلا فدفعه معاملة إلى من يحفظه ويسقيه بالثلث فإذا شرط الحصاد على العامل فهذا عمل شرط عليه بعد انتهاء العقد واستحقاق العمل عليه بالعقد وكل شرط يوجب عليه عملا بعد انتهاء العقد فهو فاسد يفسد به العقد وروى بشر وابن سماعة عن أبى يوسف ان العقد لا يفسد بهذا الشرط ولكن ان لم يشترطا فهو عليهما وان شرطا فهو على المزارع لان العرف الظاهر أن المزارع يباشر هذه الاعمال فهذا شرط يوافق المتعارف فلا يفسد به العقد ولكن بمطلق العقد لا يستحق علليه الا ما يقتضيه العقد فان شرط ذلك عليه صار مستحقا بالعرف كما لو اشترى حطبا في المصر بشرط أن يوفيه في منزله وفى المعاملة قال هذا الشرط يفسد المعاملة لانه ليس فيه عرف ظاهر وكان نصر بن يحيى ومحمد بن سلمة رحمها الله يقولان هذا كله على العامل شرط عليه أو لم يشرط لان فيه عرفا ظاهرا بتناوله والمعروف كالمشروط فقد جوزنا بعض العقود للعرف وان كان القياس