المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٥ - باب مزارعة المريض ومعاملته
الاجارة مثل أجر الاجير الا ان الاجير لم يخدم المريض حين قبض الجارية يضرب الاجير في الجارية وولدها بمقدار أجر مثله فما أصابه كان له في الجارية وولدها وقيل له اد قيمة ما أصاب الغرماء فان أبى بيعت الجارية وولدها واقتسموا الثمن يضرب فيه الاجير بأجر مثله لانه لم يملكها بنفس العقد وانما يملكها بالقبض وعند القبض لما كانت قيمتها أكثر من أجر مثله بقيت موقوفة على حق المريض لتمكن الوصية فيها بطريق المحاباة فلهذا كان التخريج على ما قال وإذا استأجر الرجل في مرضه رجلا يخدمه بجارية قيمتها ثلثمائة درهم وأجر مثل الاجير في خدمته مائة درهم فخدمة الاجير حتى أتم الخدمة وقبض الجارية ثم مات المريض ولا مال له غيرها فالاجير بالخيار ان شاء أخذ الجارية كلها وأعطي الورثة أربعة اتساع قيمتها وان شاء نقض الاجارة وردها على الورثة لان المريض جابى بقدر ثلثيها حين كان أجر مثله مثل قيمة ثلثها والمحاباة وصية فلا تنفذ الا في مقدار الثلث فاحتجنا إلى حساب لثلثيه ثلث وذلك تسعة فثلثها وهو ثلاثة يسلم له ومن الثلثين يسلم له الثلث بينهما وعليه ازالة المحاباة فيما وراء الثلث وذلك في أربعة اتساع قيمتها فإذا اختار ذلك فقد وصل إلى الورثة كمال حقهم وثبوت الخيار له في العقد لما لحقه من الزيادة وان نقض الاجارة وردها كان له في مال الميت أجر مثله مائة درهم وثباع الجارية حتى يستوفى دينه والباقى للورثة وقد بطلت الوصية بالمحاباة حين اختار نقض العقدولا يشبه هذا ما وصفت لك قبله من المزارعة والمعاملة إذا كان فيها محاباة فان هناك انما يسلم له مقدار أجر مثله والثلث مما يبقى بطريق الوصية ويرد الفضل وإذا قال اعطى قيمة الفضل لم يكن له ذلك لان الخارج من الزرع والثمار يحتمل التبعيض فلا يتضرر هو برد الفضل على الورثة فلهذا لا يكون له أن ينقل حق الورثة من العين إلى القيمة ولو كان أجر مثل الاجير يوم وقعت الاجارة ثلثمائة درهم فدفع إليه المريض الجارية وخدمة الاجير جميع السنة ثم مات المريض وقد زادت الجارية في بدنها أو في السعر أو ولدت في يد الاجير قبل موت المريض بعد ما كملت السنة أو قبل أن تكمل وعلى المريض دين كثير فان الجارية بزيادتها وولدها بينهم يضرب الاجير في ذلك بقيمتها وقيمة ولدها يختصمون وتضرب الغرماء بدينهم لانه لا محاباة هنا فكانت الجارية وولدها للاجير الا أن تخصيص المريض اياه بقضاء حقه من ماله يرد بعد موته فلهذا ضرب هو بقيمتها وقيمة ولدها يوم يختصمون فما أصاب الاجير كان له من الجارية وولدها لان حقه في عينها وما أصاب الغرماء قيل للاجير أد قيمته