المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٦ - باب مزارعة المريض ومعاملته
دراهم أو دنانير إلى الغرماء لان حقهم في المالية فان أبى أخذت الجارية وولدها وبيعا فضرب الاجير في الثمن ياجر مثله والغرماء بدينهم لان العقد قد انفسخ حين أخذت من يده وانتقض قبضه فيها بسبب سابق على قبضه ولو كانت الجارية لم تزد ولم تلد ولكنها نقصت في السعر عند الاجير حتى صارت تساوى مائة والمسألة بحالها فلا ضمان على الاجير في نقصانها لان نقصان السعر فتور رغائب الناس فيها ولا معتبر بذلك في شئ من عقود المعاوضات وبضرب الغرماء في الجارية بدينهم والاجير بقيمتها وهى مائة درهم لان تخصيصه الاجير بقضاء حقه مردود بعد موته ثم ما أصاب الاجير فهو له من عينها وما أصاب الغرماء قيل للاجير اعطهم قيمة ذلك لان حقهم في المالية فان أبى بيعت الجارية وضرب الاجير في ثمنها باجر مثله ثلثمائة درهم لان العقد قد انفسخ بانتقاض قبضه فيها فانما يضرب هو باجر مثله والغرماء بدينهم بخلاف الاول فهناك لم ينتقض قبضه فيها فانما يضرب بقيمتها لذلك وان نقصت في البدن حتىصارت تساوي مائة درهم فان قيمة الجارية يوم قبضها الاجير وهى ثلثمائة بين الاجير وبين الغرماء فما أصاب الغرماء ضمنه لهم الاجير في ماله وتسلم له الجارية وليس له أن يردها لانها دخلت في ضمانه يوم قبضها على وجه التملك بعقد المعاوضة وقد تعيبت في يده بالنقصان الحاصل في بدنها فلا يملك أن يردها للعيب الحادث ولكن يغرم للغرماء حصتهم من ماليتها يوم دخلت في ضمانه ولو دفع المريض نخلا له معاملة إلى رجل بالنصف فاخرج النخل كفرى يكون نصفه مثل أجر العامل أو أقل فقام عليه وسقاه حتى صار تمرا يساوى مالا عظيما ثم صار حشفا قيمته أقل من قيمة الكفرى يوم خرج ثم مات المريض وعليه دين فان ماله يقسم بين الغرماء والعامل يضرب فيه العامل بقيمة نصف الحشف فقط فما أصابه كان له في حصته من الحشف وما أصاب الغرماء بيع لهم في دينهم ولا ضمان على العامل بالنقصان هنا لانه كان أمينا في الخارج فالزيادة انما حصلت في عين هي أمانة بغير صنعه وتلفت بغير صنعه فلا يضمن شيأ منها لاحد بخلاف ما سبق وانما هذا بمنزلة ولد الجارية في المسألة الاولى التى ولدت في يد الاجير أو مات أو حدث به عيب لم يضمنه الاجير لان الزيادة حدثت من غير صنعه وهلكت كذلك فلا تكون مضمونة عليه وان كان هو ضامنا للاصل ولو كان الميت لا دين عليه والمسألة بحالها كان للعامل نصف الحشف وللورثة نصفه ولا ضمان على العامل فيما