المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٦ - باب العذر في المزارعة والاستحقاق
الاجارة لدفع الضرر فكذلك هذا كان محقا في الابتداء فتبقي الاجارة لدفع الضرر وهو نظير ما تقدم فيما إذا مات المكارى في طريق الحج أو مات صاحب السفينة والسفينة في لجة البحر فإذا استحصد الزرع أخذوها وقد انتقضت الاجارة فيما بقى من السنين ولو مات قبل أن يزرع انتقضت المزارعة وأخذ الوارث الارض لانه لا حاجة إلى ايفاء العقد هنا فان العقد ما تأكد بالزراعة وليس في اعمال سبب النقض ابطال حق العامل عن الزرع ثم لا شئ على الوارث من نفقة العامل لان المنافع لا تتقوم الا باعتبار التسمية والمسمي بمقابلة منفعة الارض جزء الخارج ولم يحصل ولو كان الوقت سنة واحدة فاجر العامل الزرع حتى زرع في آخر السنة لم يمنع لان المزارعة باقية بينهما ببقاء شئ من المدة فان انقضت المدة والزرع بقل بعد فالزرع بين العامل ورب الارض نصفان كما كان الشرط بينهما والعمل فيما بقى عليهما لان العمل كان على المزارع في المدة وقد انتهت المدة والعمل بعد ذلك يكون باعتبار الشركة في الزرع وهما شريكان في الزرع فالعمل والمؤنة عليهما كنفقة العبد المشترك بينهما إذا كان عاجزا عن الكسب وعلى العامل اجر مثل نصف الارض لان المزارعة لما انتهت لم يبق للعامل حق في منفعة الارض وهو يستوفى منفعة الارض بتربية نصيبه من الزرع فيها إلى وقت الادراك فلا يسلم له ذلك بل عليه اجر مثل نصف الارض لصاحبها كما لو كان استأجرها بدراهم والزرع بقل كان عليه اجر مثلها إلى وقت الادراك بخلاف ما تقدم من موت رب الارض لان هناك بقى العقد بينهما ببقاء المدة ومنفعة الارض كانت مستحقة في المدة فإذا لم يعلم سبب التقضى بقى العقد كما كان فلا يلزمه اجر وهنا العقد ما تناول ما وراء المدة المذكورة فالمنفعة فيما وراء المدة لا تسلم له الا باجرالمثل فان أراد رب الارض أن يأخذ الزرع بقلا لم يكن له ذلك لما فيه من الاضرار بالعامل في ابطال حقه وهو كان محقا في الزراعة فيجب دفع الضررعنه وإذا كان يسلم لرب الارض اجر مثل نصف الارض كان هو في المطالبة بالقلع متعنتا قاصدا للاضرار به فيرد عليه قصده وان أراد العامل أن يأخذه بقلا فله ذلك لانه انما كان يترك لدفع الضرر عنه وقد رضي بالتزام الضرر ولانه ناظر لنفسه من وجه فانه يمتنع من التزام أجر مثل نصف الارض مخافة أن لا يبقى نصيبه بذلك ثم يقال لصاحب الارض اقلعه فيكون بينكما أو اعطه قيمة حصته منه أو انفق على الزرع كله وارجع بحصته مما ينفق نصيبه لانه زرع مشترك بينهما في أرض أحدهما فلصاحب الارض أن يتملك على شريكه نصيبه بقيمته كما في البناء