المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٠ - باب التولية في المزارعة والشركة
فالشرط لا يزيده الا وكادة وهذا لان مقتضى المضاربة الشركة بينهما في الربح خاصة والربح لا يظهر الا بعد أجر الاجراء كما لا يظهر الا بعد رفع رأس المال فهذا الشرط لا يغير مقتضى العقد فاما عقد المضاربة فمقتضاه الشركة في جميع الريع فاشتراط أجر الاجراء من الريع أو على أن يرجع به العامل في الريع بمنزلة اشتراط رفع صاحب البذر بذره من الريع وذلك مفسد للعقد ولو كانا اشترطا أن أجر الاجراء على المضارب في ماله وعلى رب المال في ماله كان ذلك باطلا وتفسد المضاربة لانه يغير مقتضى العقد فان أجر الاجراء في مال المضاربة فإذا شرط على أحدهما خاصة كان هذا شرطا مخالفا لموجب العقد فيفسد به العقد والله أعلم
( باب التولية في المزارعة والشركة )
( قال رحمه الله ) رجل دفع إلى رجل أرضا وبذرا يزرعها سنته هذه على أن الخارج بينهما نصفان ولم يقل له اعمل فيه برأيك فله أن يستأجر فيه الاجراء بماله لانه التزم عمل الزراعة في ذمته فان شاء أقامه بنفسه وان شاء باعوانه وأجرائه ولما استأجره رب الارض والبذر مطلقا لعمل الزراعة مع علمع أنه قد يعجز عن اقامة جميع الاعمال بنفسه وقد يبتلى بسوء أو مرض لا يمكنه اقامة العمل معه فقد صار راضيا باقامته العمل باعوانه وأجرائه وليس له أن يوليها أحدا فيدفعها إليه مع البذر يعملها على أن الخارج بينهما نصفان لانه يوجب للغير شركة في الخارج من يد رب الارض فانما رضى رب الارض بشركته لا بشركة غيره ولانه لا يملك نصيبه قبل اقامة العمل فلا يتمكن من ايجابه لغيره بطلق العقد ولا يتمكن من ايجابنصيب رب الارض لغيره لان رب الارض لم يرض به وان فعل ذلك فعملها الرجل فالزرع بين الآخر والاوسط نصفان لان الاول صار غاصبا للارض والبذر بتولية العقد فيه إلى الثاني وايجاب الشركة في الخارج ومن غصب أرضا وبذرا ودفعهما مزارعة كان الخارج بين الغاصب والمزارع على شرطهما لا شئ منه لرب الارض ولرب الارض أن يضمن بذره أيهما شاء لان كل واحد منهما غاصب فتعدى في حقه الثاني بالالقاء في الارض لا على وجه رضى به رب الارض والاول بالدفع إلى الثاني مع ايجاب الشركة في الخارج منه وكذلك نقصان الارض في قول محمد وفي قياس قول أبى يوسف الاول يضمن أيهما شاء فاما في قياس قول أبى حنيفة وأبى يوسف الآخر فانما يضمن نقصان الارض الثاني خاصة لانه هو المتلف بعمله والعقار