المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٩ - باب الشروط الفاسدة التى تبطل وتجوز المزارعة
سأل عنها ابراهيم بن رستم وأبو عصمة سعد بن معاذ المرويان أبا يوسف أو ابن المبارك رضي الله عنهم ثم فرع محمد رحمه الله على ذلك فقال فسألته هل لاحد من أهل هذا النهر الخاص أن يتخذ عليه رحا ماء يكرى لها نهرا منه في أرضه يسيل فيه ماء النهر ثم يعيده إليه وذلك لا يضر بأهل الشرب قال ليس له ذلك لانه من أعلاه إلى أسفله مشترك بينهم فليس لاحد منهم أن يحدث فيه حدثا ولا يتخذ عليه جسرا ولا قنطرة الا برضاهم بمنزلة طريق خاص بين قوم والجسر اسم لما يوضع ويرفع مما يتخذ من الخشب والالواح والقنطرة ما يتخذ من الآجر والحجر ويكون موضوعا ولا يرفع وكل ذلك يحدثه من يتخذه في ملك مشترك فلا يملكه الا برضاهم سواء كان منهم أو من غيرهم ثم من يتخذه إذا كرى له نهرا منه ففيه كسر ضفة النهر وتغيير الماء عن سننه فلا بد أن ينتقص الماء منه فانه إذا كان يجرى على سننه لا يتبين فيه نقصان وإذا انفرج يتبين فيه النقصان وان عاد إلى النهر وكذلك العين أو البركة يكون بين قوم فالشركة فيهما خاصة كما بينا وسألته عن نهر بين رجلين له خمس كوى من هذا النهر الاعظم وأحد الرجلين أرضه في أعلى هذا النهر والآخر أرضه في أسفل هذا النهر فقال صاحب الاعلى أنى أريد أن أشد بعض هذه الكوى لان ماء النهر يكثر فيفيض في أرضى واتأذى منه ولا يبلغك حتى يقل فيأتيك منه ما ينفعه قال ليس له ذلك لانه يقصد الاضرار بشريكه ثم ضرر النزلاء يلحق صاحب الاعلى بفعل صاحب الاسفل بل تكون أرضه في أعلى النهر وبمقابلة هذا الضرر منفعة إذا قل الماء ولو سد بعض الكوى يلحق صاحب الاسفل ضرر لنقصان صاحب الاعلى وهو ممنوع من ذلك كما لو أراد أن يسكر النهر وكذلك لو قال اجعل لى نصف هذا النهر ولك نصفه فإذا كان في حصة سددت منها ما بدا لى وانت في حصتك تفتحها كلها فليس له ذلك لان القسمة قدتمت بينهما مرة بالكوى فلا يكون لاحد أن يطالب بقسمة أخرى وفى القسمة الاولى الانتفاع بالماء لكل واحد منهما مستدام وفيما يطالب هذا به يكون انتفاع كل واحد واحد منهما بالماء في بعض المدة وربما يضر ذلك بصاحب الاسفل فان تراضيا على ذلك فلهما ما تراضيا عليه فان أقاما على هذا التراضي زمانا ثم بدا لصاحب الاسفل أن ينقض فله ذلك لان كل واحد منهما معير لصاحبه نصيبه من الشربفي نوبته من الشهر وللمعير أن يرجع متى شاء وكذلك لورثته بعد موته لانهم خلفاؤه في ذلك وهذا لانه لا يمكن أن يجعل ما تراضيا عليه مبادلة فان بيع الشرب بالشرب واجارة الشرب