المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٧ - باب الشروط الفاسدة التى تبطل وتجوز المزارعة
حريما وان كان قد يحتاج إلى ذلك لالقاء الكناسة فيه وهذا لان استحقاق الحريم لا يكون بدون التقدير فيه ونصب المقادير بالرأي لا يكون فإذا ثبت ان من أصلهما ان صاحب النهر يستحق الحريم قلنا عند المنازعة الظاهر شاهد له وعند أبى حنيفة لما كان لا يستحق للنهر حريما فالظاهر شاهد لصاحب الارض وعلى سبيل الابتداء في هذه المسألة هما يقولان عند المنازعة القول قول ذى اليد وصاحب النهر مستعمل لحريم النهر لاستمساك الماء في النهر والقاء الطين عليه والاستعمال يدفعها فباعتبار انه في يده جعل القول قوله كما لو اختصما في ثوب وأحدهما لابسه وأبو حنيفة يقول الحريم من جنس الارض صالح لما تصلح له الارض وليس من جنس النهر ومن حيث الانتفاع كما ان صاحب النهر يمسك الماء بالحريم في نهره فصاحب الارض يدفع الماء بالحريم عن أرضه فقد استويا في استعمال الحريم ويترجح جانب صاحبالارض من الوجه الذى قررنا فكان الظاهر شاهدا له فله أن يغرس فيه ما بدا له من الاشجار ولكن ليس له أن يهدمه لان لصاحب النهر حق استمساك الماء في نهره فلا يكون لصاحب الارض أن يبطل حقه بهدمه بمنزلة حائط لرجل ولآخر عليه جذوع لا يكون لصاحب الحائط أن يهدم الحائط وان كان مملوكا له لمراعاة حص صاحب الجذوع وإذا قال الرجل لرجل اسقني يوما من نهرك على أن أسقيك يوما من نهرى الذى في مكان كذا لم يجز لان معاوضة الماء بالماء لا تجوز وان كان البدل معلوما لجهالة الشرب ومعنى الغرر فلان لا تجوز معاوضة الشرب بالشرب ومعنى الغرر والجهالة فيه اظهر وأولى وكذا لو قال اسقنى يوما نخدمك عبدى هذا شهرا أو برقبته أو بركوب دابتي هذه شهرا أو بركوبها كذا كذا يوما وما أشبه ذلك فهو كله باطل لمعنى الغرر والجهالة وعلى الذى أخذ العبد رده ان كان قائما بعينه وقيمته ان كان مستهلكا وان كان شرط خدمته شهرا وقد استوفاها فعليه أجر المثل لان خدمة العبد ورقبته محل للعقد فإذا استوفاه بحكم عقد فساد كان عليه عوضه وليس له بما أخذ الآخر من شربه قيمة ولاعوض لان الشرب ليس بمحل للعقد فلا يتناوله العقد فاسدا ولا جائزا وكل عقد لا جواز له بحال فهو كالاذن فكما انه لو سقى أرضه باذنه لم يكن عليه من عوض الماضي فكذا بحكم العقد الباطل فيه لا يتقوم فلا يلزمه شئ وسئل أبو يوسف عن نهر مرو وهو نهر عظيم قريب من الفرات إذا دخل مرو كان ماؤه قسمة بين أهله بالحصص لكل قوم كوى معروفة فأخذ رجل أرضا كانت مواتا ولم يكن لها من ذلك