المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٠ - باب المزارعة على قول من يجيزها في النصف والثلث
ليعمل بآلاته له وذلك صحيح كما لو أستأجر خياطا ليخيط بابرة صاحب الثوب أوطيانا ليجعل الطين بآلة صاحب العمل والوجه الثالث أن تكون الارض والبذر من أحدهما والبقر والآلات من العامل وهذا جائز أيضا لان صاحب الارض استأجره ليعمل بآلات نفسه وهذا جائز كما إذا أستأجر خياطا ليخيط بابرة نفسه أو قصارا ليقصر الثوب بآلات نفسه أو صباغا ليصبغ الثوب بصبغ له فكذلك هنا وهذا لان منفعة البقر والآلات من جنس منفعة العامل لان اقامة العمل يحصل بالكل فيجعل ذلك تابعا لعمل العامل في جواز استحقاقه بعد المزارعة والرابع أن يكون البذر من قبل العامل والبقر من قبل رب الارض وهذا فاسد في ظاهرالرواية لان صاحب البذر مستأجر للارض والبقر واستئجار البقر بجزء من الخارج مقصودا لا يجوز وهذا لان منفعة البقر ليست من جنس منفعة الارض فان منفعة الارض قوة في طبعها يحصل به الخارج ومنفعة البقر يقام به العمل فلانعدام المجانسة لا يمكن جعل البقر تبعا لمنفعة الارض ولايجوز استحقاق منفعة البقر مقصودا بالمزارعة كما لو كان البقر مشروطا على أحدهما فقط والاصل فيه حديث مجاهد في اشتراك أربعة نفر كما بينا وروى أصحاب الاملاء عن أبى يوسف رحمه الله أن هذا النوع جائز أيضا للعرف ولانه لما جاز أن يكون البقر مع البذر مشروطا على رب الارض في المزارعة فكذلك يجوز أن يكون البقر بدون الارض مشروطا عليه كما في جانب العامل لما جاز أن يكون البذر مع البقر مشروطا على العامل جاز أن يكون البقر مشروطا عليه بدون البذر ثم في الوجوه الثلاثة ان حصل الخارج كان بينهما على الشرط وان لم يحصل الخارج فلا شئ لواحد منهما على صاحبه لان العقد انعقد بينهما شركة في الخارج ولئن كان اجارة فالاجرة يتعين محلها بتعيينها وهو الخارج ومع انعدام المحل لا يثبت الاستحقاق وهكذا في الوجه الرابع على رواية أبى يوسف فأما في ظاهر الرواية فالخارج كله لصاحب البذر لانه نماء بذره فانه يستحقه الغير عليه بالشرط بحكم عقد صحيح ولم يوجد وعليه لصاحب الارض اجرة مثل الارض والبقر لانه صار مستوفيا منفعة أرضه وبقره بحكم عقد فاسد ومن أصحابنا رحمهم الله من يقول تأويل قوله عليه اجر المثل لارضه وبقره أنه يغرم له أجر مثل الارض مكروبة فأما البقر فلا يجوز أن يستحقه بعقد المزارعة بحال فلا ينعقد العقد عليه صحيحا ولا فاسدا ووجوب أجر المثل لا يكون بدون انعقاد العقد فالمانع لا يتقوم الا بالعقد والاصح أن عقد المزارعة من جنس الاجارة ومنافع البقر يجوز استحقاقها الاجارة فينعقد عليها