المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٢ - باب المزارعة على قول من يجيزها في النصف والثلث
المشروط للعبد كالمسكوت عنه إذا لم يشترط عليه العمل فهو للعامل لانه صاحب البذر بخلاف ما إذا شرط عليه العمل والعبد مديون لان العبد منه كاجنبي فكأنه شرط عمل أجنبي آخر مع صاحب البذر على أن يكون له ثلث الخارج وذلك مفسد للعقد في حصة العامل الآخر على ما بينه في آخر الكتاب وان كان البذر من عند صاحب الارض واشترط أن يعمل هو مع العامل لم يجز لان هذا الشرط يعدم التخلية بين العامل وبين الارض والبذر وقد بينا نظيره في المضاربة انه إذا شرط عمل رب المال مع المضارب يفسد العقد لانعدام التخلية والحاكم رحمه الله في المختصر ذكر في جمله ما يكون فاسدا من المزارعة على قولهما يجمع بين الرجل وبين الارض ومراده أن يكون البقر والبذر مشروطا على أحدهما والعمل والارض مشروطا على الآخر وهذا فاسد الا في رواية عن أبى يوسف يجوز هذا بالقياس على المضاربة لان البذر في المزارعة بمنزله رأس اللمال في المضاربة ويجوز في المضاربة دفع رأس المال إلى العامل فكذلك يجوز في المزارعة دفع البذر مزارعة إلى صاحب الارض والعمل فاما في ظاهر الرواية فصاحب البذر مستأجر للارض ولا بد من التخلية بين المستأجر وبين ما استأجر في عقد الاجارة وتنعدم التخلية هنا لان الارض تكون في يد العامل فلهذا فسد العقد ثم في كل موضع صار الريع لصاحب البذر من قبل فساد المزارعة والارض له لم يتصدق بشئ لانه لا يتمكن في الخارج خبث فان الخارج نماء البذر بقوة الارض والارض ملكه والبذر ملكه وإذا لم تكن الارض له تصدق بالفضل لانه تمكن خبث في الخارج فان الخارج انما يحصل بقوة الارض وبهذا جعل بعض مشايخنا الخارج لصاحب الارض عند فساد العقد ومنفعة الارض انما سلمت له بالعقد الفاسد لا بملكه رقبة الارض فيتصدق لذلك بالفضل ونعنى بالفضل أنه يرفع من الخارج مقدار بذره وما غرم فيه المؤن والاجر ويتصدق بالفضل وان كان هو العامل لا يرفع منه أجر مثله لان منافعه لا تتقوم بدون العقد ولا عقد على منافعه إذا كان البذر من قبله فلهذا لا يرفع أجر مثل نفسه من الخارج ولكن يتصدق بالفضل وما يشترط للبقر من الخارجفهو كالمشروط لصاحب البقر لان البقر ليس من أهل الاستحقاق لنفسه فالمشروط له كالمشروط لصاحبه وما يشترط للمساكين للخارج فهو لصاحب البذر لان المساكين ليس من جهتهم أرض ولاعمل ولا بذر واستحقاق الخارج في المزارعة لا يكون الا باحد هذه الاشياء فكان المشروط لهم كالمسكوت عنه فيكون لصاحب البذر لان استحقاقه بملك