المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٢ - باب الشرط فيما تخرج الارض وفى الكراب وغيره
لا يجب الا بالعمل وعند ذلك العمل والبدل معلوم وجهالة صفة العمل قبل ذلك لا تفضى الا المنازعة وقيل بل مراده من هذا الفرق أن في البيع إذا قال إلى شهر بكذا أو إلى شهرين بكذا فهذا يكون مفسدا للعقد لجهالة مقدار الثمن عند وجوبه بالعقد وفى الاجارة وجوب البدل عند اقامة العمل وكذلك في المزارعة انعقاد الشركة عند القاء البذر في الارض وعند ذلك هو معلوم وفى بعض النسخ قال ولا يشبه هذا البيوع والاجارات فهو اشارة إلى الفرق بين المزارعة والبيع والاجارة إذ في المزارعة له أن يزرع بعضها حنطة وبعضها شعيرا وفى الاجارة في مسألة الخياطة ليس له مثل ذلك وكذلك في البيع إذا اشترى أحد الثوبين على انه بالخيار يأخذ أيهما شاء وسمى لكل واحد منهما ثمنا ليس له أن يلتزم العقد في نصف كل واحد منهما لما في التبعيض في البيع والاجارة من الضرر على البائع وعلى صاحب الثوب وذلك لا يوجد في المزارعة لانه ليس في زرعه البعض حنطة والبعض شعيرا معنى الاضرار بصاحب الارض ثم فرق أبو يوسف رحمه الله ومحمد رحمه الله بين الاجارة والمزارعة فيما إذا استأجر بيتا على انه ان قعد فيه طحانا فله عشرة دراهم وان قعد يبيع الطعام فيه فاجره خمسة دراهم فالعقد فاسد في قولهما وهو قولأبى حنيفة الاول رحمه الله وقد بينا المسألة في الاجارات والفرق لهما بين هذه المسألة وبين مسألة المزارعة ان هناك يجب الاجر بالتخلية وان لم يسكنها المستأجر وعند التخلية مقدار ما يجب عليه من الاجر مجهول وأما في المزارعة فالشركة لا تنعقد الا بالقاء البذر في الارض وعند ذلك حصة كل واحد منهما معلومة فيكون هذا قياس مسألة الخياطة الرومية والفارسية على ما بينا ولو دفع إليه أرضا مزارعة على أن يزرعها ببذره وبقره وعمله على أن يزرع بعضها حنطة وبعضها شعيرا وبعضها سمسما فما زرع منها حنطة بينهما لصفان وما زرع منها شعيرا فلرب الارض ثلثه وما زرع منها سمسما فلرب الارض منه ثلثاه وللعامل ثلثه فهذا فاسد كله لانه نص على التبعيض هنا وذلك البعض مجهول في الحال وكذلك عند القاء البذر في الارض لانه إذا زرع بعضها حنطة فلا يعلم ماذا يزرع في ناحية أخرى منها فكان العقد فاسدا لهذا وعند فساد العقد الخارج كله لصاحب البذر وقد بينا حكم المزارعة الفاسدة وهذا بخلاف الاول فان هناك حرف من صلة فله أن يزرع الكل شعيرا ان شاء وحنطة ان شاء وهنا نص على التبعيض فليس له أن يزرعها كلها أحد الاصناف وكذلك لو قال خذها على أن ما زرعت منها حنطة فالخارج بيننا نصفان وما زرعت منها شعيرا فلى ثلثه ولك ثلثاه وما