المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٢ - باب مزارعة الحربى
والارض كلهما لمن افتتحها لان الارض وان كانت مملوكة للمسلم فهى بقعة من بقاع دار الحرب فتصير غنيمة لظهور المسلمين على الدار والزرع قبل الحصاد تبع للارض لاتصاله بها ولهذا يستحق بالشفعة ولو كان الزرع حصد ولم يحمل من الارض حتى ظهروا على الدار كانت الارض ونصيب الحربى من الزرع فيأ للمسلم نصيبه من الزرع لان التبعية زالت بالحصاد وصارت كسائر المنقولات فنصيب الحربى من ذلك يصير غنيمة كسائر أمواله ونصيب المسلم لا يصير غنيمة كسائر أمواله من المنقولات والدليل على زوال التبعية حكم الشفعة فان الزرع المحصود لا يستحق بالشفعة وان لم يحمل من الارض ومن أيهما كان البذر فالجواب سواء وكذلك لو كان صاحب الارض هو الحربى والزارع هو المسلم فان كان الزرع لم يحصد فترك الامام أهلها وتركة في أيديهم يؤدون الخراج كما فعل عمر رضى الله عنه باهل السواد كانت الارض لصاحبها أيهما كان والزرع بينهما على ما اشترطا لان الامام قرر ملكهما فيه بالمن وإذا جاز ذلك في حصة الحربى ففى حصة المسلم أولى ولو دخل مسلمان دار الحرب بامان فاشترى أحدهما أرضا فدفعها إلى صاحبه مزارعة بالنصف فاستحصد الزرع ولم يحصد حتى ظهر المسلمون على الدار فالارض والزرع فئ لما قلنا وان ظهروا علينا بعد ما حصد الزرع فالارض فئ والزرع بينهما على ما اشترطا لانه منقول مشترك بين مسلمين في دار الحرب فلا يصير غنيمة بالظهور على الدار وان دفعها المسلم إلى حربى مزارعة بالنصف والبذر من أحدهما بعينه والعمل عليهما جميعا فاخرجت الارض الزرع ثم أسلم أهل الدار وقد استحصد الزرع أو لم يحصد جاز في قول أبى حنيفة ومحمد رحمها الله والخارج بينهما على الشرط وفى قول أبى يوسف رحمه الله الخراج لصاحب البذر وللآخر الاجر وهذا لان اشتراط عمل صاحب الارض مع المزارع في المزارعة انما يفسد العقد في دار الاسلام فاما في دار الحرببين المسلم والحربي فهو على الخلاف الذى بينا ولو لم يسلم أهل الدار ولكن ظهر المسلمون على الدار كانت الارض وما فيها فيأ ولا شئ على صاحبه لاحدهما من أجر ولاغيره لان هذه المعاملة كانت في دار الحرب فلا يطالب أحدهما صاحبه بشئ منه بعد ما ظهر المسلمون على الدار لان الارض ان كانت للحربى فقد صارت غنيمة وكذلك ان كانت للمسلم فلا يكون له أن يطالب صاحبه باجرها ونفس الحربى تبدلت بالرق فلا تتوجه له المطالبة بالاجر على المسلم ولا للمسلم عليه وان تركهم الامام في أرضهم كما ترك عمر رضى الله عنه أهل السواد