تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٩٣ - ١٥٢٢
بالاختلال في آخر عمره خلل في عقله دون مذهبه.و ترحّم النجاشي عليه مؤيّد لحسنه؛كما لا زال يستشهد بنحو ذلك الوحيد،لحسن الرجل.
و إن اريد بالاختلال اختلال مذهبه،كما يومئ إليه قول النجاشي-بعد الترحّم-:و سامحه [١]،و قوله قبل ذلك:اضطرب في آخر عمره،فإنّ ذلك لا يراد به على الظاهر اختلال العقل.
نقول:لا مانع من الأخذ برواياته الّتي رواها في حال استقامته و اعتداله.
و لكن تجنّب النجاشي [٢]من الرواية عنه احتياطا،أوجب تضعيفهم للرجل
[١] و من الغريب استفادة انحرافه في العقيدة من قول النجاشي(و سامحه)،و ذلك أنّه لو كانت كلمة(سامحه)إشارة إلى انحرافه في عقيدته لما ساغ له الترحّم عليه.و عندي أنّ اضطرابه في آخر عمره هو الاضطراب في عقله،و لم يذكر النجاشي وجه تضعيف الشيوخ له،و تجنّبه عن الرواية عنه،مع كونه صديقا له و لأبيه،ليس إلاّ من شدّة تورّعه و احتياطه.
[٢] قال بعض المعاصرين ٤١٠/١-٤١١:و أحسن النجاشي في تجنّبه عن الرواية عنه. و قد روى الشيخ في مصباحه عنه في أدعية شهر رجب دعاء:«اللّهمّ إنّي أسألك بمعاني جميع ما يدعوك به ولاة أمرك..»و هو دعاء مختلّ الألفاظ و المعاني و فيه فقرة منكرة «لا فرق بينك و بينهم إلاّ أنّهم عبادك..». أقول:روى الشيخ في مصباح المتهجد:٨٠٣(مؤسسة فقه الشيعة)[:٥٥٩ الطبعة الحجرية]هذا الدعاء الشريف بقوله:أخبرني جماعة عن ابن عيّاش قال:ممّا خرج على يد الشيخ الكبير أبي جعفر محمّد بن عثمان بن سعيد رضي اللّه عنه من الناحية المقدّسة ما حدّثني به خير(خ.ل:جبير)بن عبد اللّه قال:كتبته من التوقيع الخارج إليه.. ثمّ ذكر الدعاء،و من الغريب جدّا توصيف التستري في قاموسه ٤١١/١ هذا الدعاء بأنّه:..مختل الألفاظ و المعاني..!!مع أنّ الدعاء المذكور من أجلّ الأدعية و أفصحها، و تضمّن أدقّ المعاني القدسيّة،بعبارات جزلة،و جمل متناسبة،و قوله:و فيه فقرة منكرة «لا فرق بينك و بينهم»(خ.ل:و بينها)..،من غريب القول!فإنّ جعل الفارق هي العبوديّة ترفع كلّ فكري في المقام،و تصحّح الكلام،فالفوارق بين ولاة الأمر و بين اللّه