تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٥١ - ١٤٤٤
الاجتهاد،لأنّه مبنيّ على تمييز المشتركات.و ربّما كان الحكم بصحّة الرواية مبنيّا على ما رجّحه في كتاب الرجال من التوثيق المجتهد فيه،من دون قطع فيه بالتوثيق،و شهادته عليه بذلك.
و ربّما يخدش بأنّه إنّما يذكر في الإسناد،لمجرّد اتّصال السند،لكونه من مشايخ الإجازة بالنسبة إلى الكتب المشهورة-على ما يرشد إليه بعض كلمات التهذيب-مع قطع النظر عن شواهد الحال،فلا يضرّ جهالته.انتهى كلام التفريشي رحمه اللّه.
لأنّا نقول:إنّ غرض الميرزا عدم الاطلاع على تأمّل من سبقه،و التفريشي متأخّر عنه،فإنّ تاريخ تأليف الوسيط ثمان و ثمانون و تسعمائة،و تاريخ تأليف النقد سنة ألف و خمس عشرة،فالميرزا في نفيه العثور على المتأمّل مصيب.
بقي الكلام على كلام التفريشي،فنقول فيه:
أوّلا: إنّه يجلّ من نسبة التدليس إلى مثل آية اللّه العلاّمة رحمه اللّه-و هو تسمية السند صحيحا-مع عدم ثبوت وثاقة بعض رجاله،لمجرّد تواتر الكتاب المأخوذ منه الرواية.
و ثانيا: إنّ مطالبة مثل الشهيد الثاني رحمه اللّه-المجتهد في الفنّ-بمستند توثيقه لم يقع في محلّه بعد عدم إحاطته بجميع معلومات الشهيد الثاني،بل
[٥] المفيد و شيخ الطائفة رضوان اللّه تعالى عليهم،و أمثال هذه القرائن،فالقول بأنّ التوثيق من باب الشهادة لا يمكن الإذعان به لفقد ما تتحقق بها الشهادة،و التفريشي في نقد الرجال جعل التوثيق من باب الشهادة،و تأمّل في توثيق المعنون لذلك،إلاّ أنّه عند التأمّل لا بدّ من القول بأنّ المقام من قبيل الرجوع إلى أهل الخبرة و ذوي الممارسة في أحوال الرجال،و عند حصول الوثوق و الاطمئنان من قولهم يرتّب الأثر على حجية الرواية أو عدمها،هذا و المقام يستدعي التأمّل و التدقيق،و اللّه الهادي إلى سواء السبيل.