تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٨٧ - ٦٢١
عدم النقل عدم الاطلاع على السبب المقتضي للتوثيق،فلا يكون حجّة على المطّلع،لتقدّم قول المثبت على النافي.و دعوى حصر الأسباب ممنوعة؛فإنّ في الزوايا خبايا،و كثيرا ما يقف المتأخّر على ما لم يطّلع عليه المتقدّم.و كذا الشأن في المتعاصرين،و لذا قبلنا توثيق كلّ من النجاشي و الشيخ لمن لم يوثّقه الآخر، و لم يوثّقه من تقدّم عليهما.
نعم؛يشكل ذلك مع تعيين السبب،و خفاء الدلالة،و أكثر الموثّقين هنا لم يستندوا إلى سبب معيّن،فيكون توثيقه معتبرا.انتهى.و هو كلام متين،و عقد ثمين.
الثاني: تصحيح الحديث من أصحاب الاصطلاح الجديد-كالعلاّمة رحمه اللّه،و الشهيدين [١]،و..غيرهما-في كثير من الطرق المشتملة عليه؛فإنّ ذلك توثيق اصطلاحي،و لا ينافيه الوصف بالحسن منهم في موضع آخر،فإنّ اختلاف النظر من شخص واحد في شيء واحد كثير الوقوع غير مستنكر و نظر الإثبات مقدّم على نظر النفي الراجع إلى لا أدري،بل هو في الحقيقة من باب تقدّم المثبت على النافي،فإنّه أعمّ من اختلافهما بالذات أو الاعتبار،كما نبّه على ذلك العلاّمة الطباطبائي قدّس سرّه [٢].و إن شئت العثور على صدق ما نسبنا
[١] قال الشهيد الثاني في المسالك ١٤/٢ في قوله:و لو قال:اعتدّي و نوى به الطلاق قيل يصحّ و هي رواية الحلبي-و فيها:إبراهيم بن هاشم-..إلى أن قال:ليس في طريقه خارج عن الصحيح سوى إبراهيم بن هاشم و هو من أجلّ الأصحاب،و أكبر الأعيان، و حديثه من أحسن مراتب الحسن،و في المسالك أيضا ٥٤٣/١ في قوله:إنّ الزيادة على النصّ على تقدير اشتراط الإرث يكون نسخا..قال:في الحديث و الدليل الوارد في الباب؛و هو من أجود طرق الحسن؛لأنّ فيه من غير الثقات إبراهيم بن هاشم القمّي، و هو جليل القدر،كثير العلم و الرواية،و لكن لم ينصّوا على توثيقه مع المدح الحسن فيه.
[٢] رجال السيّد بحر العلوم الفوائد الرجاليّة ٤٥٥/١.