تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٦١ - ٦٧٧
وَ بِرَحْمَتِهِ،فَبِذٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمّٰا يَجْمَعُونَ [١] .
و أقول:يستفاد من هذا الخبر،و من إنكاره على أبي بكر [٢]وثاقة الرجل، و قوّة إيمانه.فإنّ بيان الحقّ يومئذ لا يكون إلاّ من العدل الثقة الّذي امتحن اللّه تعالى قلبه للإيمان.
و ممّا ذكر كلّه ظهر أنّ ما صدر من الفاضل المجلسي [٣]رحمه اللّه من جعل المسمّين ب:(أبيّ)مجاهيل،لم يقع في محلّه.و أعجب منه،ما حكي عن بعضهم،من دعوى كون ما ينقل عن أبيّ من فضائل السور من موضوعاته، فإنّه جهل من البعض،و غفلة عن أنّ أبيّ مات في خلافة عمر أو عثمان، و الوضع المذكور متأخّر عن زمن الصحابة،كما يكشف عنه ما نقل من اعتذار الواضع عن فعله،بأنّه رأى الناس نبذوا القرآن وراء ظهورهم، و اشتغلوا بالأشعار،و فقه أبي حنيفة و..نحوه،ففعل ذلك لترويج القرآن، و نسب الرواية إلى أبيّ،لا أنّ أبيّ هو الواضع.و قد صرّح بكون الواضع غيره جمع من الفريقين،فمنّا:الشهيد الثاني [٤]،و من الجماعة:الصنعاني
[١] سورة يونس(١٠):٥٨.
[٢] ذكر إنكاره جلوس أبي بكر على دست الخلافة جماعة منهم السيّد بحر العلوم في رجاله ٤٦٦/١،و البرقي في رجاله:٦٣،و الصدوق في الخصال ٤٦١/٢ باب الاثنى عشر،و السيّد عليّ خان في الدرجات الرفيعة:٣٢٤،و الطبرسي في الاحتجاج ٩٧/١.
[٣] في الوجيزة:١٤٣[رجال المجلسي:١٤٦ برقم ٥٩].
[٤] الرعاية:١٥٧. و لاحظ:مقباس الهداية ٤١٠/١ و نقله عن تدريب الراوي للسيوطي ٢٨٢/١ و ٢٨٨،و فتح المغيث ٢٤٢/١،و اللآلي المصنوعة ٢٤٨/٢،و أصول الحديث: ٤٢٥..و غيرها.