تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٤٠٥ - ٨٧٧
من نقله نسبته إلى الوقف إلى الكشّي،و عدم مباشرته هو النسبة توقّفه في وقفه، بل قد يكون في قوله:و قد روى عن الرضا عليه السلام إيماء إلى وجه إنكار كونه واقفيّا؛ضرورة أنّ الواقفيّ ليس كالفطحيّ،بل هو يعادي الرضا عليه السلام.
فروايته عنه عليه السلام تكشف عن عدم وقفه من أصله،أو رجوعه عن الوقف،سيّما و الراوي لوقفه ابن الخشّاب،و لم يثبت توثيقه،فتأمّل.
و العجب من العلاّمة [١]رحمه اللّه أنّه-مع التفاته إلى مقال النجاشي فيه-عدّه في القسم الثاني،و توقّف في روايته قال:أحمد بن الحسن بن إسماعيل بن شعيب بن ميثم التمار،مولى بني أسد الميثمي،من أصحاب الكاظم عليه السلام
[٤] عليهما السلام و قد اشتكى شكاية شديدة،فقلت له:إن كان ما أسأل اللّه أن لا يريناه فإلى من؟قال:«إلى عليّ ابني،و كتابه كتابي،و هو وصيّي و خليفتي من بعدي». أقول:من يكون واقفيا-أي:يعتقد أنّ الحجّة المنتظر هو موسى بن جعفر عليه السلام،و أنّ من يدّعي الإمامة من بعده ليس بإمام-كيف يروي النصّ على إمامة عليّ بن موسى الرضا عليه السلام،و يناقض مذهبه،و ينقض معتقده؟!و هذه الرواية كافية في إثبات أنّه إن كان يعتقد الوقف فقد عدل عنه و استبصر. ثمّ إنّه جاء بعض المعاصرين في قاموسه ٢٧٨/١-٢٧٩ معلّقا على المقام بقوله: و أمّا روايته عن الرضا عليه السلام كما في(جش)و(ست)فلم يعلم كيفيّتها،و لعلّه روى عنه محاجّة لا تسليما.. و قد غفل أو تغافل هذا المعاصر،بأنّ المحاجّة إنّما تكون فيما إذا كانت الحجّة مثبتة لدعواه،حجّة على صحّة عقيدته،مقبولة عند الطرفين،لا ما إذا كانت ناقضة لمذهبه، هادمة لمعتقده،و بناء على أنّه واقفي يلزمه أن لا يرى الإمام الرضا عليه السلام مصدرا من مصادر التشريع،و لا روايته عليه السلام حجّة للمسلمين،بل لا بدّ و أن يراه غاصبا لمنصب الإمامة،ساقطة روايته عن الاستدلال بها،فما ذكره هذا المعاصر ساقط لا اعتبار به،و إنّي استظهر من روايته عن الإمام الرضا عليه السلام أنّه لم يكن من الواقفية،أو أنّه كان و استبصر و إن كان الأوّل أظهر.
[١] في الخلاصة:٢٠١ برقم ٤.