تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٥٨ - ٦١٥
لا فرق [١]بيننا و بينكم،فإيّاك أن تعاود لمثلها» [٢].
و أجاب صاحب التكملة [٣]عن الخبرين،بضعف السند أوّلا،و بانجبار أخبار المدح و التوثيق،بتوثيق الجماعة المذكورة ثانيا،فتقدّم.
و أجاب الوحيد [٤]عن الخبر الثاني بأنّه-على تقدير الصحّة-غير مضرّ بوثاقته،كما هو ظاهر.
قلت:لعلّ وجه الظهور:
أوّلا: إنّ ما ارتكبه ليس من الكبائر،و الصغيرة لا توجب الفسق إلاّ مع الإصرار.
و ثانيا: إنّه حلف بأنّ غرضه لم يكن الريبة،بل اليقين بما في نفسه من أنّ الإمام عليه السلام لا تحجبه الحيطان،كما يشهد به حلفه بذلك.و تصديق الإمام عليه السلام له،و ردّه لاحتمال حجب الحيطان عن علمه عليه السلام.
و لا وجه لما في التكملة من أنّ ما اعتذر به-و إن كان صدقا-فليس بمقبول.
و لذلك قال عليه السلام:«لا أمّ لك!و إيّاك أن تعاود لمثلها».
إذ فيه:أنّه لا وجه لعدم القبول،بعد تصديق الإمام عليه السلام نيّته.
و لا دلالة في قوله عليه السلام:«لا أمّ لك» [٥]على فسقه،لأنّه توبيخ على اشتباهه في زعم حلّ فعله،مقدّمة لزيادة ما في نفسه من اليقين،بما في نفسه من
[١] و في الكشف:فلا فرق.
[٢] و في كشف الغمّة:أن تعاود إلى مثلها.
[٣] تكملة الرجال ١٠٢/١.
[٤] في تعليقته المطبوعة على هامش منهج المقال:٢٨.
[٥] هذه الجملة تطلقها العرب في مقام التوبيخ تارة،و في مقام السب و التحقير أخرى،و من راجع كلمات الجاهليين و المخضرمين وجد ذلك شائعا عندهم،فتفطّن.