مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٨٩ - الجزء الثاني
و نازعني في حقي، و لكن عبيد اللّه بن زياد لم يعلم رأيي فيه من ذلك، فعجل عليه بالقتل فقتله، و لم يستدرك ما فات، و بعد: فإنه ليس يجب علينا أن نرضى بالدنية في حقنا، و لم يكن يجب على أخيك أن ينازعنا في أمر خصنا اللّه به دون غيرنا، و عزيز علي ما ناله، فهات الآن ما عندك يا أبا القاسم.
فتكلّم محمد بن علي، فحمد اللّه و أثنى عليه، و قال: إني قد سمعت كلامك، فوصل اللّه رحمك و رحم حسينا، و بارك اللّه له فيما صار إليه من ثواب ربه، و الخلد الدائم الطويل، في جوار الملك الجليل، و قد علمنا أن ما نقصنا فقد نقصك، و ما عراك فقد عرانا من فرح و ترح، و كذا أظن أن لو شهدت ذلك بنفسك لاخترت أفضل الرأي و العمل، و لجانبت أسوأ الفعل و الخطل، و الآن أن حاجتي إليك أن لا تسمعني فيه ما أكره، فإنه أخي و شقيقي، و ابن أبي، و إن زعمت: انه كان ظالمك و عدوّا لك، كما تقول.
فقال له يزيد بن معاوية: إنك لم تسمع فيه مني إلاّ خيرا، و لكن هلم فبايعني، و اذكر ما عليك من الدّين حتى أقضيه عنك. فقال له محمد: أما البيعة فقد بايعتك، و أما ما ذكرت من أمر الدين فما علي دين بحمد اللّه، و إني من اللّه تبارك و تعالى في كل نعمة سابغة، لا أقوم بشكرها. فالتفت يزيد إلى ابنه خالد، و قال له: يا بني! إنّ ابن عمك هذا بعيد من الخب و اللؤم و الدنس و الكذب، و لو كان غيره كبعض من عرفت، لقال: عليّ من الدّين كذا و كذا، ليستغنم أخذ أموالنا.
ثم أقبل عليه يزيد بن معاوية، و قال له: بايعتني يا أبا القاسم! فقال: نعم، يا أمير المؤمنين! قال: فإني قد أمرت لك بثلاثمائة ألف درهم فابعث من يقبضها، فإذا أردت الانصراف عنا، وصلناك إن شاء اللّه تعالى. فقال له