مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٩٠ - الجزء الثاني
محمد: لا حاجة لي في هذا المال، و لا له جئت، فقال له يزيد: فلا عليك أن تقبضه و تفرقه في من أحببت من أهل بيتك، قال: فإني قد قبلته، يا أمير المؤمنين!
ثم إن يزيد أنزل محمدا في بعض منازله، فكان يدخل عليه صباحا و مساء، ثم إن وفدا من أهل الكوفة قدموا على يزيد، و فيهم: المنذر بن الزبير؛ و عبد اللّه بن عمر؛ و عبد اللّه بن حفص بن المغيرة المخزومي؛ و عبد اللّه بن حنظلة بن أبي عامر الأنصاري، فأقاموا عند يزيد أياما، فأجارهم يزيد و أمر لكل رجل بخمسين ألف درهم، و أجاز المنذر بمائة الف درهم، فلمّا أرادوا الانصراف إلى المدينة، دخل محمد بن علي على يزيد، فاستأذنه في الانصراف معهم، فأذن له في ذلك و وصله بمائتين ألف درهم، و أعطاه عروضا بمائة ألف درهم، ثم قال له: و اللّه، يا أبا القاسم ألية أني لا أعلم اليوم في أهل بيتك رجلا هو أعلم منك بالحلال و الحرام، و قد كنت أحب أن لا تفارقني، و تأمرني بما فيه حظي و رشدي، و و اللّه، ما أحبّ أن تنصرف عني و أنت ذام لشيء من أخلاقي.
فقال له محمد: أما ما كان منك إلى الحسين، فذاك شيء لا يستدرك، و أما الآن فإني ما رأيت منك منذ قدمت عليك إلاّ خيرا، و لو رأيت منك خصلة أكرهها، لما وسعني السكوت دون أن أنهاك عنها، و اخبرك بما يحقّ للّه عليك منها، للذي أخذ اللّه تبارك و تعالى على العلماء في علمهم أن يبينوه للناس و لا يكتموه، و لست مؤديا عنك إلى من ورائي من الناس إلاّ خيرا، غير أني أنهاك عن شرب هذا المسكر، فإنه رجس من عمل الشيطان، و ليس من ولي امور الامة، و دعي له بالخلافة على رءوس الأشهاد فوق المنابر، كغيره من الناس، فاتّق اللّه في نفسك، و تدارك ما سلف من ذنبك.