مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٥٧ - مقتل عمر بن سعد بن أبي وقاص
و بلغ محمد البصرة فقال له مصعب: ما وراءك يا ابن الأشعث؟ قال: ورائي الترك و الديلم، هذا المختار قد غلب على الأرض جميعا، و هو يقتل الناس كيف شاء، و قد قتل و اللّه الى ساعته هذه ممن يتهم بقتل الحسين بن علي أكثر من ثلاثة آلاف رجل من فرسان العرب و شجعانهم و ساداتهم و كبرائهم، و قد أراد قتلي فهربت إليك خوفا منه، فهذا ما ورائي.
و كان عبد اللّه بن همام سمع أبا عمرة صاحب الشرطة ينال من عثمان ابن عفان قبل مجيء المختار؛ فضربه بسوطه، فلما ظهر المختار خاف و استر حتى استأمن له عبد اللّه بن شرار، فجاء إلى المختار ذات يوم فمدحه بقصيدة طويلة منها قوله:
و في ليلة المختار ما يذهل الفتى
و يلهيه عن رود الشباب شموع
دعا يا لثارات الحسين! فأقبلت
كتائب من همدان بعد هزيع
و من مذحج جاء الرئيس ابن مالك
يقود جموعا عقبت بجموع
و من أسد وافى يزيد لنصره
بكل فتى حامي الذمار منيع
و سار أبو النعمان للّه سعيه
الى ابن إياس مصحرا لوقوع
بخيل عليها يوم هيجا دروعها
و اخرى حسور غير ذات دروع
فكرت خيول كرة أثقفتهم
و شد بأولاها على ابن مطيع
فآب الهدى حقا الى مستقرّه
بخير إياب آبه و رجوع
إلى الهاشمي المهتدي المهتدى به
فنحن له من سامع و مطيع
فقال المختار لأصحابه: أحسنوا جائزته فوصلوه، و أحسنوا إليه، ذكر الأبيات أبو مخنف.
رجعنا الى أخبار ما تقدم و كيفية قتل عبيد اللّه بن زياد قال: ثمّ دعا