مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٢١ - ذكر نسب المختار بن أبي عبيد الثقفي
بلية، فابعث إليه الساعة و خلده في السجن، فإنك لا تدري ما يكون منه، فأرسل الأمير إلى إبراهيم بن محمد بن طلحة أن يهجم على المختار فيأخذه، فهجم عليه في داره فقال: ما الذي يبلغنا عنك يا مختار؟ فقال المختار: كل ما بلغكم عني فهو باطل.
و أقبل عمر بن سعد على فرس له و قد أخرج المختار من منزله ملببا، فقال: أوثقوه بالحديد و خلدوه في السجن إلى أن يستقيم أمر الناس، و إذا رسول الأمير أقبل إلى إبراهيم بن محمد، فقال: يقول الأمير: شد المختار كتافا و امض به إلى السجن حافيا، فقال إبراهيم للرسول: يا هذا! و لم يفعل بالمختار هذا الفعال؟ لا و اللّه، ما هذا جزاؤه من أمير المؤمنين ابن الزبير، و قد أبلى بين يديه البلاء الحسن، و قاتل القتال الشديد، فلما ذا يفعل به هذا؟ و إنما أخذناه على الظن و التهمة، ثم أمر به إبراهيم إلى السجن فحبس، و مشى قوم من وجوه الكوفة، و قالوا للأمير: إنّ المختار من شيعة آل محمد، و أنت عارف به قديما و حديثا، و إنما قدم علينا لأنه رأى من أمير المؤمنين جفوة فأحب أن يكون في ناحيتنا، و لم يظهر لنا و لا لك عداوة، فإن رأى الأمير أن يشفّعنا فيه، فعل منعما، فأبى الأمير أن يشفعهم فيه فانصرفوا مغضبين، ثم قال المختار في السجن: أما و رب البحار، و النخل و الأشجار، و المهامة و القفار، و الملائكة الأبرار، و المصطفين الأخيار، لأقتلن كل جبار، بكل لدن خطّار، و مهنّد بتار، حتى إذا أقمت عمود الدين، و شفيت غليل الصديقين من أولاد القاسطين، و بقية المارقين، و أدركت ثأر أولاد النبيين، لم يكبر عليّ زوال الدنيا، و لم أحفل بالموت إذا أتى إذ كان المصير إلى الجزاء، ثمّ كتب إلى عبد اللّه بن عمر كتابا:
أما بعد فإني حبست مظلوما، و ظن بي الولاة ظنونا كاذبة، فاكتب