مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٠٨ - ذكر نسب المختار بن أبي عبيد الثقفي
ابن الزبير: نعم، فافعل، فجاء العباس إلى المختار و سلّم عليه، و سأله عن بني عمه بالطائف، ثم قال له: يا أبا إسحاق! ليس مثلك من يغيب عما اجتمع عليه أهل الشرف و بيوتات العرب، فقال المختار: و ما ذاك؟ قال: انه لم تبق قبيلة من العرب إلاّ جاء عميدها و زعيمها فبايع عبد اللّه بن الزبير، فعجب منك و من رأيك أن لا تكون آتيته فأخذت بحظك من هذا الأمر، فقال يا أخا الأنصار! إنّك لتعلم أني أتيته في العام الماضي، و أشرت عليه بالرأي و دعوته إلى حظه، فطوى أمره دوني و أراني نفسه مستغنيا عني فأحببت أن يراني مستغنيا عنه، فو اللّه، لهو أحوج إليّ مني إليه، فقال العباس: صدقت يا أبا إسحاق! قد كان ذلك، غير أنك كلمته و هو ظاهر في المسجد، و هذا كلام لا يكون إلاّ و الستور دونه مسدولة و الأبواب فوقها مغلقة، و لكن ألقه الليلة و أنا معك حتى تسمع كلامه و يسمع كلامك، قال: نعم.
فلمّا صليت العشاء الآخرة ذهب المختار و العباس إلى ابن الزبير، فمد يده ابن الزبير إلى المختار و صافحه و رحب به و سأله عن حاله؟ ثم قال: يا أبا إسحاق! إنك كلمتني بذاك الكلام و الناس حضور و للحيطان آذان، و ليس من أحد إلاّ و له عدو و صديق، و هذا وقت خلوة فهات ما بدا لك، فقال المختار: إنه لا خير في الإكثار من الكلام و لا حظ في التقصير عن الحاجة، و أنت اليوم رجل قومك و قد جئتك لابايعك على أن لا تقضي الامور دوني، و على أن أكون أوّل من تأذن له و آخر من يخرج من عندك، فإذا أظهرك اللّه على يزيد استعنت بي على أفضل أعمالك فانتفع و أرد على أهل بيتي شيئا.
فقال ابن الزبير: يا أبا إسحاق! ابايعك على كتاب اللّه و سنة نبيه،