شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٧٢ - أدلة الزيادة
.................................................................................................
______________________________________________________
انعكس الحكم عنده فيحكم بأصالة الواو في أولق ، والألف في أرطى ، وبزيادة الهمزة فيهما ، ولك أن تقول : الموجب للحكم بأصالة الهمزة أولا في هاتين الكلمتين وهما أولق وأرطى ، وبزيادتهما فيهما ثانيا إنما هو الاشتقاق ولا شك أنه مقدّم على غيره من أدلة الزيادة ، وإذا ثبت الاشتقاق ، حكمنا بزيادة الحرف في موطن ليس من شأنه أن يزاد فيه ، وبأصالته في مكان شأنه أن يزاد فيه ، ولا ينظر إلى شيء آخر ، وإذا كان كذلك لا يحسن التمثيل بأولق وأرطى في ما نحن بصدده ؛ لأن الاشتقاق هو الحاكم فيها ، وإنما يحسن التمثيل بما لا اشتقاق له ؛ لأنا قررنا أولا أنا نحكم بزيادة الهمزة ولو لم نعلم الاشتقاق ، وإذا كان كذلك سقط الاستدلال على هذا المقصود بهاتين الكلمتين ، وأما : أيصر وقولهم في جمعه : إصار فلا يتم الاستدلال به ؛ لأن كلام الجوهري في الصّحاح يدل على أن إصار مرادف لأيصر لأنه قال : الإصار والأيصر حبل قصير يشدّ به في أسفل الخباء إلى وتد ، وجمع الإصار أصر ، وجمع الأيصر أياصر [١] ، وإذا كان كذلك لم تكن الياء في أيصر الزائدة ، ويكون وزنه أفعل ، فالهمزة هي الزائدة ؛ فلم يبق من الكلمات الأربع المستدل بها إلا كلمة واحدة هي إمّعة لا غير. الميم : يحكم بزيادتها إذا كان أحد الثلاثة التي بعدها ياء أو واوا أو ألفا نحو : ميسر وموئل ومسرى كما تقدم في ـ الهمزة سواء ، والعلة في ذلك ما تقدم إلا إذا دلّ دليل على أصالة الميم فيجب حينئذ الحكم بزيادة الحرف الذي هو أحد الثلاثة الواقعة بعد الهمزة ، وذلك في ستة ألفاظ كما ذكروا وهي : معزى ومأجج ومهدد ومعدّ ومنجنيق ومنجنون ، أما أصالتها في معزى فلقولهم [٦ / ١١٧] : معز بحذف الألف ، ولو كانت الميم هي الزائدة لقالوا :عزي [٢] ، وأما أصالتها في معدّ فلقولهم : تمعدد الرجل إذا تكلم بكلام معد ، فلو لم نقل بأصالة الميم لكان وزنه تمفعل ، وهو وزن مهمل لم يوجد منه إلا : تمسكن وتمدرع ، وهما نادران ، والأجود أن يقال : تسكّن وتدرّع [٣] ، وأما أصالتها في :مأجج ومهدد ؛ فلأنها لو كانت زائدة لوجب الإدغام كما قالوا : مفرّ ومكرّ ومردّ ، ـ
[١]الصحاح (٢ / ١٥٧٩).
[٢]الكتاب (٢ / ٣٤٤) ، والممتع (١ / ٢٥٠).
[٣]الكتاب (٤ / ٣٠٨ ـ ٣٠٩).