شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٨٤ - خلاف الأخفش والمازني في إبدال الواو
.................................................................................................
______________________________________________________
المتحركتين تبدل ياء ولو بعد الهمزة المضمومة ، وأن الثانية المضمومة منهما تبدل واوا ولو بعد الهمزة المكسورة ـ أراد أن ينبّه على أن الأخفش يخالف في المسألتين [١] ، فيبدل من المكسورة بعد المضمومة واوا ومن المضمومة بعد المكسورة ياء ، فإذا قال الجماعة في : أأين مضارع أينته : أينّ ، قال الأخفش : أونّ ، وإذا قالوا في مثل :إصبع من أمّ : إومّ ، قال الأخفش : إيمّ ، وحاصله : أن الجماعة راعوا حركة الهمزة نفسها ، فأبدلوا الهمزة من جنس حركتها ، والأخفش راعى حركة ما قبل الهمزة المخففة ، والعمل إنما هو على مذهب الجماعة ، وسيذكر بعد ضعف مذهب الأخفش في ذلك ، وأمّا قوله : وللمازني في استصحاب الياء ... إلى آخره ، فأشار به إلى مسألة ، وهي أن الهمزة الثانية فيما نحن فيه إذا أبدلت ياء لكونها مكسورة ، ثم تغيرت تلك الكسرة بفتحة عارضة لتصغير أو تكسير ، فإن الجماعة ينظرون إلى ما آل إليه أمر الهمزة من الفتح فيبدلونها واوا لكونها مفتوحة بعد مضمومة في التصغير ، ومفتوحة في التكسير ؛ فيقولون في تصغير أئمة : أويمّة ، وفي تكسير إيدم وهو مثال إصبع [٢] من الأدمة : إودم ، والمازني لم يعتبر ذلك ، بل استصحب الياء التي [٦ / ١٥٠] استحق إبدالها من الهمزة [٣] أوّلا وكأنه يرى أن التكسير والتصغير عارضان ، فلا يراعي ما حدث بسببها ، ورجّح مذهب غير المازني بأن الواو أحق بأن تبدل من هذه الهمزة ؛ لأن الياء إنما صيّر إليها ؛ لأجل الكسرة وقد ذهبت ، وأشار بقوله : وفي إبدال الياء منها فاء لأفعل إلى أن المازني خالف الجماعة ـ أيضا ـ في مسألة أخرى ، وهي أن تبدل الهمزة الثانية المتحركة إذا وقعت فاء لأفعل ياء ، فتقول في مثال أفعل من أمّ : أيمّ [٤] ، أصله : أأمم فنقلت الفتحة التي على الميم إلى الهمزة ، ـ
[١]انظر : التذييل (٦ / ١٤٨ أ) ، والمساعد (٤ / ١٠٧) ، والمقتضب (١ / ٢٩٤) ، والهمع (٢ / ٢٢٠) ، والأشموني (٤ / ٣٠٠) ، والمنصف (٢ / ٣١٥) ، والممتع (١ / ٣٦٧).
[٢] الأصبع : واحدة الأصابع تذكر وتؤنث ، وفيه لغات : الإصبع ، والأصبع بكسر الهمزة وضمها والباء مفتوحة ، والأصبع ، والأصبع ، والأصبع ، والإصبع ، مثال اضرب ، والأصبع بضم الهمزة والباء ، والإصبع نادر. اللسان «صبع».
[٣]المنصف (٢ / ٣١٦) وما بعدها ، والتذييل (٦ / ١٤٨ أ) ، والمساعد (٤ / ١٠٨) ، والممتع (١ / ٣٦٦).
[٤]انظر : المنصف (٢ / ٣١٨) ، والتذييل (٦ / ١٤٨ ب).