شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٢٨ - الإمالة معناها ، وأسبابها ، ومواضعها
.................................................................................................
______________________________________________________
أما الأسماء الجامدة والحروف ؛ فلا يمالان إلا سماعا ؛ وإنما كانت جوازا ؛ لأنها في.
لسان العرب غير واجبة ؛ فتميم ، وأسد ، وقيس ، وعامة نجد يميلون ، وأهل الحجاز لا يميلون إلّا في مواضع قليلة سيأتي ذكرها.
لتطرفها وانقلابها عنها وهذا مشروع في بيان [١] أسباب الإمالة ، فالألف المتطرفة المنقلبة عن الياء تمال في الفعل ، نحو : رمى ، وفي الاسم ، نحو : فتى وهي الياء الأصلية ؛ وكذلك المنقلبة عن الواو : نحو : أعطى ، وملهى ؛ وبعض العرب لا يميل ما سبق ، ويكرهون أن ينحوا نحو الياء.
أو مآلها إليها ، باتفاق ، دون ممازجة زائد يشير بذلك إلى إمالة الألف ، نحو الياء ؛ لكونها في طرف ، أو آيلة إليها ، نحو : غزا ، دعا ؛ لأنها تصير ياء في أغزيت ، ونحو : غزي ، ودعي ، ونحو : حبليان فهي تمال ؛ لأنها تصير إلى الياء ، نحو : حبليان ، وحبليات ، وخرج ، نحو : قفا وعصا ؛ فلا تمال ألفه هنا في الأسماء ، وفي الفعل يجوز ، خلافا لأهل الكوفة الذين يجوزون ذلك ، والبصريون لا يرون ذلك ، وكذلك تمال الألف المبدلة من عين باطراد [٢] إن كانت في فعل يكسر فاؤه ، حين يسند إلى تاء الضمير ، يائيّا كان كـ : «بان» ، أو واويّا كـ : «خاف» ؛ فإنك تقول فيهما : بنت ، وخفت ؛ فيصيران في اللفظ على وزن فلت ، والأصل : فعلت فحذفت العين ، وحركت الفاء بحركتها ؛ وخرج بذلك من أن يقال : فلت ، نحو : قلت ؛ فلا يمال ؛ لأنه لا ياء فيه ، ولا كسرة تعرض [٣].
قال سيبويه : ومما يميلون ألفه ، كل شيء كان من بنات الياء والواو ، مما هما فيه عين ، إذا كان أول فعلت مكسورا ، قال : وهي لغة لبعض أهل الحجاز.
ومن أسباب إمالة الألف ، تقدم الألف على ياء تليها ، نحو : بايع ، وراية ، أو تأخرها عنها ، متصلة مثل : بيّان ، وكيّال ، وبيّاع ، أو منفصلة بحرف كـ : شيبان ضربت يداه ، أو بحرفين أحدهما هاء ، نحو : ببيتها ، فلو لم يكن أحدهما هاء امتنعت الإمالة ؛ لبعد الياء ، واغتفر البعد مع الهاء لخفائها ، وهو ما ذكره المصنف في قوله : متقدمة على ياء تليها أو متأخرة عنها ، متصلة أو منفصلة بحرف ، ـ
[١]انظر : الكافية الشافية (٤ / ١٩٧٠) ، والكتاب (٤ / ١١٨).
[٢]انظر : المساعد (٤ / ٢٨٦).
[٣]الكافية الشافية (٤ / ١٩٧١).