شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢١٠ - إبدال الألف والواو ياء
.................................................................................................
______________________________________________________
يجب الإعلال للواو المفردة إما لفظا كما مرّ من إيعاد وميقات وريح ، وإما تقديرا ومثّله الشيخ بقولنا : حيّاء ، وهو مصدر إحووى على لغة من قال في مصدر اقتتل :قتّالا [١] ، وذلك لأن أصله : جوّاء ، فتقلب الواو الأولى الساكنة ياء ؛ لانكسار ما قبلها ، فيجتمع مع الواو التي هي إحدى لامي الكلمة فتقلب الواو ياء وتدغم الياء في الياء فتصير : حيّاء [٢]. قال الشيخ : فهذه واو مفردة لم توضع أولا على الإدغام يعني كما في إوّاب ؛ لأن أصل مصدر إحووى أن يقال فيه : احووّاء ، وإنما صار إلى حيّاء على لغة من قال في مصدر اقتتل إذا أدغم قتّالا [٣] ، انتهى. وقد يقال : إنما يتم هذا لو ثبت لنا أن الذي يقول : قتّالا بالإدغام هو الذي يقول : اقتتالا. أما إن كان هذا لغة لقوم وذلك لغة لقوم فلا يتجه أن يقال : إن أصل مصدر احووى احوواء ، وفي تصريف ابن الحاجب ومن أدغم اقتتالا قال : حوّاء [٤] على أن الشيخ قال بعد ذكره ما تقدم : وزعم أبو الحسن أنك تقول في مصدر احووى على قياس مصدر اقتتل قتّالا : حوّاء ثم قال بعض أصحابنا : وهو الصحيح ؛ لأن الواو بالإدغام قد زال عنها المدّ فصارت بمنزلة الحروف الصحيحة [٥]. انتهى. وعلى هذا الذي ذكرناه ونقله الشيخ عن أبي الحسن لا يثبت حيّاء فلا يتم التمثيل به لما فيه الهمزة المفردة تقديرا ولكن ذكر الشيخ حكما لمسألة ، فعلى الناظر أن ينظر : هل يمكن أن يكون مثالا لذلك والمسألة هي أنك لو بنيت من القوة مثل جردحل قلت على رأي أبي إسحاق الزجاج : قوّيّ أصله قوووو أدغمت الأولى في الثانية ولم تقلب ؛ لأن الواو زال عنها المد بالإدغام وقلبت الثالثة ياء ؛ لئلا تجتمع ثلاث واوات ، وقلبت الرابعة ياء ؛ لأنه قد اجتمع ياء وواو وسبقت إحداهما بالسكون ، فقلبت وأدغمت الياء في الياء ، وخالف أبو بكر محمد بن أحمد الخياط [٦] في ذلك فذهب إلى أنه يقال : قيّوّ أصله : قوووو كما تقدم قلبت الواو الأولى ياء ؛ لأنها ساكنة قبلها ـ
[١]انظر : الرضي (٣ / ١٢١) والمنصف (٢ / ٢٢٠ ـ ٢٢١).
(٢ ، ٣) التذييل (٦ / ١٥٥ ب).
[٤]الرضي (٣ / ١١٢).
[٥]التذييل (٦ / ١٥٥ ب) ، وانظر : المساعد (٤ / ١٢٧).
[٦] من سمرقند قدم بغداد بعد وفاة المبرد ، وضعف ثعلب عن الإفادة لصممه الشديد وجرت بينه وبين الزجاج مناظرة ، من مصنفاته النحو الكبير ، والموجز والمقنع ، مات بالبصرة سنة (٣٢٠ ه). النشأة (ص ١٥٣).