شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٤ - الاستغناء بالمصغر عن المكبر ونحوه
.................................................................................................
______________________________________________________
ولا ينطق بالمكبر نحو الكميت من الخيل والخمر ، وكأنه تصغير أكمت تصغير ترخيم ؛ لأن قياس الألوان أفعل ، ونحو الكعيت وهو البلبل ، وكما يستغنى بتصغير مهمل عن تصغير مستعمل نحو قولهم في مغرب : مغيربان وفي رجل : رويجل وكأنه تصغير مغربات وراجل ونظيره : مذاكير وأعاريض جمع ذكر وعروض ـ وهي الناقة التي لم ترض ، وقيل غير ذلك ، كما يستغنى بتصغير أحد المترادفين عن تصغير الآخر مثل قصر بمعنى عشي يقال : أتيته قصرا ، أي : عشيّا ، ولم يصغروا قصرا ، استغناء بتصغير عشيّ ، وقالوا في تصغير عشيّ : عشيّانات ، وقالوا في تصغيره : عشيشيان ، والجمع عشيشيانات ، وهذا كما قالوا في تصغير عشية عشيشية والجمع عشيشيانات.
ويطرد ذلك فيهما جوازا إن جمعهما أصل واحد ، ولك أن تستغني بتصغير أحد المترادفين عن تصغير الآخر بشرط أن يجمعهما أصل واحد في الاشتقاق نحو جليس ومجالس فيجمعهما [١] الاشتقاق من الجلوس فيجوز أن تستغني بجليس عن مجيلس وبالعكس.
وقد يكون للاسم تصغيران : قياسي [٢] وشاذ وذلك نحو صبيّة جمع صبيّ ، وقالوا في تصغيره : صبيّة على لفظه ، وهو القياسي.
لأن جمع القلة يصغر على لفظه ، وقالوا : صبيبة على غير قياس كأنه تصغير أصبية ، ولم يتكلموا بهذا المكبر ، لكنه قياس جمع فعيل في القلة ، وقالت العرب في جمع غلام : غلمة ، وفي التصغير : أغيلمة كأنه تصغير أغلمة وهو قياس القلة في فعال [٣] كغراب وأغربة ، ولكنه لم يستعمل في غلام في التكسير ، وقد استغنوا بغلمة عن أغلمة وتصغير الغلمة : أغيلمة على غير مكبرة ، كأنهم صغروا أغلمة ، وإن كانوا لم يقولوه.
[١]انظر المقتضب (٢ / ٢٨٥).
[٢]انظر الهمع (٢ / ١٩٠).
[٣]انظر الكتاب (٣ / ٦٢٦).