شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٧٤ - إبدال أحرف العلة من الهمزة
.................................................................................................
______________________________________________________
حرف لين فقالوا : خطايا ؛ وذلك أن أصله : خطائئ [١] بهمزتين ، فصارت الثانية ياء لامتناع تحقيق همزة في كلمة وقبلها همزة عارضة في جمع ، فصار اللفظ بها كاللفظ بالقضائي فجرت على طريقته ، وقد شذّ قول بعضهم : خطائئي [٢] بالتحقيق شذوذ قولهم في منيّة : منائي على الأصل المتروك ، قال عبيدة بن الحارث [٣] رضي الله تعالى عنه :
|
٤٢٩٦ ـ فما برحت أقدامنا في مقامنا |
ثلاثتنا حتّى أزيروا المنائيا [٤] |
وكذلك شذّ مرايا في جمع مرآة [٥] بإبدال الهمزة وهي غير عارضة في جمع. انتهى. وهو كما قال أبو تمام : ـ
[١]بهمزتين الأولى مبدلة من مدة الواحد والثانية لام الكلمة ، فوجب إبدال الثانية ياء ، لاجتماع همزتين ثم فتحت الأولى ، ثم قلبت الثانية ألفا ثم أبدلت الأولى ياء. وهذا مذهب سيبويه وجمهور البصريين ، وذهب الخليل إلى أن مدة الواحد لا تبدل في هذا همزة ؛ لئلا يلزم اجتماع همزتين فأصلها عنده خطايئ فيقلب بتقديم الهمزة على الياء فيصير : خطائي ثم يعل كما تقدم. واعترض بأن القياس قلب الياء همزة. راجع : الكتاب (٣ / ٥٥٣) ، والمقتضب (١ / ٢٧٨ ـ ٢٧٩) ، والمنصف (٢ / ٥٦) ، والرضي (٣ / ٥٩) ، وابن يعيش (٩ / ١١٧) ، والجاربردي (١ / ٢٦٣) ، وتوضيح المقاصد (٦ / ١٩) ، واللسان «خطأ» ، والأشموني (٤ / ٢٩٢).
[٢]قال بعض العرب : اللهمّ اغفر لي خطائئي. راجع الأشموني (٤ / ٢٩٢) ، وتوضيح المقاصد (٦ / ١٩) ، والجاربردي (١ / ٢٦٣) ، والتذييل (٦ / ١٤٥ ب) ، والمساعد (٤ / ١٠٠) ، وابن يعيش (٩ / ١١٧).
[٣] ابن عبد المطلب ابن عم النبي صلىاللهعليهوسلم ، من أبطال قريش في الجاهلية والإسلام ، شهد بدرا وقتل فيها. راجع : إمتاع الأسماع (١ / ٥٢ ، ٩٩) ، والمحبر (ص ١١٦).
[٤] من قصيدة من الطويل قالها يوم بدر وكان أمير المسلمين فقطعت رجله ومات بالضفراء وقال هذه القصيدة في قطع رجله وفي مبارزته هو وحمزة وعلي رضياللهعنهم وهم المراد من قوله : ثلاثتنا ، فما برحت : أي فما زالت ، والشاهد : في قوله : المنائيا ، والأصل فيه : المنايا ، ولكن أظهرت فيه الياء للضرورة وقلبت همزة شذوذا ، وفيه شاهد آخر : في قوله : ثلاثتنا ؛ فإنه بدل وهو اسم ظاهر ، من ضمير الحاضر ، وهو : نا ، في : مقامنا بدل كل من كل ، وإنما جاز لإفادته فائدة التوكيد من الإحاطة والشمول ، وانظره في :التصريح (٢ / ٢٧٢) ، وسيرة ابن هشام (ص ٥٢٧) ، والأشموني (٣ / ١٢٩).
[٥]«مرآة مفعلة من الرؤية وهي التي كمطرقة والهمزة فيها أصلية ليست عارضة للجمع والأصل :مرأية ، تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا فصارت مرآة ، وقالوا في جمعها : مرائي على وزن مفاعل وهو القياس ، ومرايا قالوا : عاملوا الهمزة الأصلية التي هي عين الكلمة معاملة الهمزة العارضة للجمع فأبدلوها ياء». المساعد (٤ / ١٠١) ، وانظر : الأشموني (٤ / ٢٩٢).