شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٢٠ - حكم إبدال الضمّة كسرة في فعلى وغيرها
.................................................................................................
______________________________________________________
يعول عليه. انتهى. ومما استدل به لسيبويه أنه لا يوجد في كلامهم اسم على وزن فعل مفرد [١] مما عينه ياء ، وإنما كان كذلك ؛ لأن العين حكم لها بحكم اللام فقلبت الضمة لأجلها كما قلبت لأجل اللام. واستدل الأخفش بما تقدم من أن الجمع فيه ثقل ليس في المفرد ، وأن بعض العرب يقول : معوشة وتقول العرب : مضوفة لما يحذر منه ، وإنما هو من ضاف يضيف إذا أشفق وحذر. قال الشاعر :
|
٤٣٠٤ ـ وكنت إذا جاري دعا لمضوفة |
أشمّر حتّى ينصف السّاق مئزري [٢] |
وأجيب عن ذلك بأن الخفّة في المفرد عارضها قرب الياء من الطرف ، وأما مضوفة فشاذ ومعوشة قليل ـ أيضا ـ. قال الشيخ : والذي صحّحه النّاس مذهب الخليل وسيبويه [٣]. انتهى. وإذ قد عرف هذا فاعلم أن المصنف جعل مدار كلامه في إيجاز التعريف في هذه المسألة على أن الياء الساكنة المضموم ما قبلها إما متصلة بالآخر ، أو بما هو في حكم الآخر ، أو منفصلة عن ذلك ، وخلص له من ذلك المسائل الثلاث أعني نحو : بيض وعيسة ، وموقن وابن الحاجب له طريق آخر في إيراد هذه المسألة ، ويظهر لي أنه أحسن ، وهو أنه قال ما معناه : الياء الساكنة المضموم ما قبلها إما فاء ، وإما عين. فإن كانت فاء قلبت الياء واوا كموقن وموقظ ، إن كانت عينا فتقلب في باب : طوبى ، أي في فعلى اسما ولا تقلب في الصفة ولكن يكسر ما قبلها فتسلم الياء نحو : مشية حيكى ، وقسمة ضيزي ، وكذلك ـ
[١]انظر : الممتع (٢ / ٤٦٩).
[٢]من الطويل قائله أبو جندب بن مرة القردي من هذيل ، ويروى البيت : جار بالتنكير ويروى ـ أيضا ـ يبلغ مكان : ينصف ، نصف الشيء ينصفه من باب نصر إذا بلغ نصفه والساق مفعول مقدم ومئزري فاعل مؤخر ، والشاهد فيه : قوله : المضوفة حيث قلبت الياء واوا وهي عين في غير فعلى اسما وغير فعل جمعا شذوذا في رأي سيبويه وقياسا عند الأخفش ؛ إذ أصلها مضيفة فقلبت الضمة إلى الضاد ، وهنا يرى سيبويه قلب الضمة كسرة لتسلم الياء فتصير مضيفة ، ويرى الأخفش قلب الياء واوا لتسلم الضمة. انظر : معاني القرآن للفراء (٢ / ١٥٢) والمحتسب (١ / ٢١٤) ، وإصلاح المنطق (ص ٢٤١) ، والصحاح (٦ / ٢١٩٠) ، وابن يعيش (١٠ / ٨١) ، والممتع (٢ / ٤٧٠) ، شرح شواهد الشافية (ص ٣٨٣) ، والجاربردي (١ / ٢٩١) والمنصف (١ / ٣٠١) ، والتذييل (٦ / ١٥٧ أ) ، والأشموني (٤ / ٣٠٨).
[٣]التذييل (٦ / ١٥٧ أ) ، وانظر : الممتع (٢ / ٤٦٩) ، والأشموني (٤ / ٣٠٨).