شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٨٩ - التكافؤ في الإبدال بين الطاء والدال والتاء
[التكافؤ في الإبدال بين الطاء والدال والتاء]
قال ابن مالك : (فصل : وقع التّكافؤ في الإبدال بين الطّاء والدّال والتّاء).
______________________________________________________
أما مضارعة الصاد الساكنة الواقعة قبل دال الزاي نحو : يصدر فظاهر ، وأما مضارعة الجيم ، والسين الزاي فلم أتحققه ، والشيخ ذكر هذا الحكم ومثل بما تقدم مقتصرا على ذلك ، ووعد بأن الكلام يأتي على هذه المسألة مبسوطا. وأما قوله : ولا يمتنع الإخلاص في الصاد المذكورة. فأراد به أنه لا يمتنع إخلاص الزاي في الصاد الساكنة قبل ذاك فيقال في اصدقني : ازدقني [١] ، وفي يصدر : يزدر بالزاي الخالصة ، وهذه لغة كلب [٢] ، قال سيبويه : وسمعنا العرب الفصحاء يجعلونها زايا خالصة ، وذلك نحو قولهم في التصدير : التزدير ، والقصد : القزد ، وفي أصدرت : أزدرت [٣] ، والأفصح ألا تبدل الصاد زايا محضة ؛ بل حرفا متوسطا بينهما.
الحكم الرابع : أن الصاد إذا تحركت قبل دال أو طاء جازت المضارعة ، أي :مضارعة الزاي في الصاد وهي أن تشاب الصاد بالزاي ، قال سيبويه : وربما ضارعوا بها وهي بعيدة ، نحو مصادر والصراط [٤] وأما الإبدال فشاذ ، وإليه الإشارة بقوله : وشذّ الإبدال أي إبدال الصاد زايا محضة ، قال سيبويه : فإن تحركت الصاد لم تبدل ـ يعني زايا [٥] ـ وحاصل الأمر : أنه لا يجوز الإبدال إلا فيما سمع.
قال ناظر الجيش : استفتح الشيخ شرحه هذا الفصل بأن قال : عقد المصنف هذا الفصل للحرف الذي أبدل من حرف وأبدل ذلك الحرف منه ، وقد تقدم من هذا الفصل مسألتان ذكرهما في الفصل الذي قبله ؛ وكان ينبغي أن يكونا في هذا الفصل ، إحداهما قوله : وربما أبدلت من هاء كما أبدلت الهاء منها. والثانية قوله :وقد تبدل منها ساكنة ومتحركة دون باء ، وقد تبدل هي من الميم. انتهى. واعلم أنه ـ
خالطت أعلى الثنيتين ، وهي في الهمس ، والرخاوة كالصاد والسين ، وإذا أجريت فيها الصوت وجدت ذلك بين طرف لسانك ، وانفراج أعلى الشفتين ، وذلك قولك : أشدق ، فتضارع بها الزاي ، والبيان أكثر وأعرف ، وهذا عربي كثير».
[١]الكتاب (٢ / ٤٢٧).
[٢]انظر : المقرب (٢ / ١٨١) ، والممتع (١ / ٤١٢) ، وسر الصناعة (١ / ٢٠٨).
[٣]الكتاب (٢ / ٤٢٧).
[٤] المرجع السابق.
[٥] نفس المرجع.