شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٧٥ - قلب الواو ياء لاما لفعلى
.................................................................................................
______________________________________________________
بالشروى أن يكون غير مشتق ، وأما الطغوى فإنه قد روي في فعله : طغيت طغيانا ، وطغوت طغوانا ، فرد الطغوى إلى طغوت ، أولى من ردّه إلى طغيت تجنبا للشذوذ.
وأما العوّى فهو من عويت الشيء إذا لويته ، وقد روي منه عوّة بتغليب الواو على الياء كما فعل في : العتوة ، فليس ذلك لأنه على : فعلى ، ويحتمل أن يكون : عوّى مقصورا من : عوّاء فعال من : عويت فيكون واوه عينا مضعّفة كالواو في : شوّاء ، إذا قصر فقيل فيه : شوا ومنع الصرف لتأنيثه باعتبار كون [٦ / ١٧٨] مسماه منزله ويحتمل أن يكون منقولا من : عوّى فعّل من : عويت ، فسموا المنزلة بهذا الوزن من الفعل كما سمى بشصّر : فرس ، وببذّر : ماء ، وبعثّر : موضع ، ويعتذر عن دخول الألف واللام بما يعتذر عن دخولها في أليس ، وأما : الرّعوى فهو : ارعويت ، لا من : رعيت ، وهذا قول أبي علي [١] رحمهالله وهو أولى من شذوذ يؤدي إلى قول من قال : أبدلت الواو من الياء في فعلى اسما مقاصة منها ، إذا كانت هي المغلّبة عليها في معظم الكلام [٢] ، وحسب هذا القول ضعفا أنه يوجب أن يكون ما فعل ، من الإعلال المطرد الذي اقتضته الحكمة ظلما وتعديا ؛ إذ المقاصة لا تكون في غير تعدّ ، وقولهم : فعل هذا الإعلال فرقا بين الاسم والصفة كما فرق بينهما في جمع فعله. ليس بجيد ـ أيضا ـ لأن الالتباس هناك واقع كجلدات وندبات وعدلات وحثرات ، فبتسكين عيناتها يعلم أنهن جمع جلدة بمعنى شديدة ، وندبة بمعنى نشيطة ، وعدلة بمعنى : ذات عدالة ، وحثرة بمعنى : رقيقة ، وبفتحها يعلم أنهن جمع مرة من : جلد وندب وعدل وحثر ، فظهرت فائدة الفرق هناك ، وأما : ثنوى وأخواتها فألفاظ قليلة يكتفى في بيان أمرها بأدنى قرينة لو خيف التباس ، فكيف والالتباس مأمون ؛ إذ لا توجد صفات توافق ثنوى وأخواتها لفظا ، ومما يبين أن إبدال يائها واوا شاذ ، تصحيح ياء الريّا وهي الرائحة ، والطغيا وهو ولد البقرة الوحشية بفتح طائه وضمها [٣] ، وسعيا اسم موضع فهذه الثلاثة الجائية على الأصل والتجنب للشذوذ أولى بالقياس عليها [٤]. انتهى. والذي يظهر أن الذي ذكره في الكافية ـ
[١] التكملة (ص ١٠١).
[٢]انظر : التذييل (٦ / ١٧١ ب).
[٣] التكملة (ص ٩٨).
[٤]انظر : التذييل (٦ / ١٧١ بـ ، ١٧٢ أ).