شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٥١ - إبدال الهمزة من حروف اللين
[إبدال الهمزة من حروف اللين [١]]
قال ابن مالك : (فصل تبدل الهمزة وجوبا من كلّ حرف لين يلي ألفا زائدة متطرّفا. أو متّصلا بهاء تأنيث عارضة ، وربّما صحّح مع العارضة ، وأبدل مع اللّازمة).
______________________________________________________
قال ناظر الجيش : قد علم أن البدل الضروري في التصريف إنما هو لثمانية الأحرف المتقدمة الذكر [٢] وينبغي أن يعلم بعد هذا أن أربعة منها أقلّ الأحرف بدلا وهي : التّاء ، والطّاء ، والدّال ، والميم ، فإن التاء إنّما تبدل من الياء والواو إذا وقعا فاءين في الافتعال وحروفه كاتّسر واتّعد [٣] ، والطاء إنّما تبدل من تاء الافتعال وفروعه إذا وقعت التاء بعد أحد أحرف الإطباق [٤] كاصطبر واضطرب ، واطّعنوا ، واظطلموا ، والدّال إنّما تبدل من تاء الافتعال وفروعه إذا وقعت التّاء بعد الدّال أو الزّاي أو الذّال [٥] ، كادّان ، وازداد ، وادّكر [٦] ، وهي افتعل من دان ، وزاد ، وذكر ، والميم إنما تبدل من النون الساكنة الواقعة قبل ياء نحو : من يعد ، ولا يبدل شيء من هذه الأربعة المذكورة في غير ما ذكر ، وقد ذكر المصنف الثلاثة الأول في فصل ، وذكر الرابع ضمن فصل آخر [٧]. ولا شك أن شيئا من هذه الأربعة لا يحتاج في إبداله من غيره إلى عمل فوجب أن يكون جلّ الأمر ومعظمه إنما هو في إبدال الأحرف الأربعة الأخر وهي : الهمزة وأحرف العلة ـ أعني الياء والواو والألف ـ ثم إن الهمزة إنما تبدل من أحرف العلة الثلاثة خاصة ولم تبدل من غيرها أعني في البدل التصريفي وهو الذي نحن بصدده ، وأما أحرف العلّة فإن كلّا منها تبدل من الهمزة ، ويبدل كل منها من الآخر ، فالتكافؤ واقع بينها في الإبدال ، ـ
[١]انظر : الكتاب (٤ / ٢٣٧) ، والتكملة (٢٤٣) ، والممتع (١ / ٣٢٠ ـ ٣٤٣) ، والرضي (٣ / ٢٠٣).
[٢] وهي هجاء : طويت دائما.
[٣]انظر : الكتاب (٢ / ٣١٤) ، والتكملة (ص ٢٤٤) ، والمفصل (٢٠٤) ، والرضي (٣ / ٢١٩).
[٤]انظر : الكتاب (٤ / ٤٦٧) ، والخصائص (٢ / ١٤١) ، وشرح الشافية (٣ / ٢٢٦).
[٥]انظر : الخصائص (٢ / ١٤٢) ، وابن يعيش (١٠ / ١٥٠) ، والرضي (٣ / ٢٢٧).
[٦]قال ابن جني في الخصائص (٢ / ١٤٢): «ومن ذلك أن تقع فاء (افتعل) زايا أو دالا أو ذالا فتقلب تاؤه لها دالا كقولهم : ازدان ، وادّعى ، وادّكر ، وإذدكر فيما حكاه أبو عمرو».
[٧] التسهيل (ص ٣١٢) وما بعدها.