شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٦٣ - إبدال الهمزة جوازا
[إبدال الهمزة جوازا]
قال ابن مالك : (وكذا كلّ ياء مكسورة بين ألف وياء مشدّدة ، وهمز الواو المكسورة المصدّرة مطّرد على لغة ، وربّما همزت الواو لضمّة عارضة).
______________________________________________________
الأوّل ، وكالأول جمع الأولى ، وقد ذكر الشيخ هذه المسألة في شرحه ، وذكر المباحث بين المذاهب المذكورة فتركتها خوف الإطالة ، إلا أنه قال بعد ذلك : تلخص من هذا الذي ذكرناه اختلافهم في العارض ما هو ، وجاء في المسألة ثلاثة أقوال :لا يجوز إبدال الواو همزة وهو رأي المبرد ، يجوز وهو رأي المازني ، يجب وهو رأي الخليل وسيبويه ، ثم قال : والمصنف وافق المازني [١]. انتهى. ويحتاج إثبات كون مذهب سيبويه وجوب إبدال الواو الأولى همزة في مثل الوولى تأنيث الأوأل إلى تحرير ، وقد تقدم استثناء مثل هذه المسألة من وجوب الإبدال بقول المصنف :ولا مبدلة من همزة ، وشرحه الشيخ وقرره بمسألة : الوولى تأنيث الأوأل. وقال :فلا يجب إبدال الواو الأولى همزة ؛ لأن الثانية بدل من الهمزة فكأنها موجودة [٢] ؛ فلم يجتمع واوان ، ثم إن الشيخ هناك عند إيراد هذه المسألة لم يذكر أن سيبويه ولا غيره يوجب الإبدال [٣]. وبعد فلا شك أن البدل في مثله جائز على كل قول من حيث إن كلّ واو مضمومة ضمة لازمة ، يجوز إبدالها همزة كما في ووعد ، وووري ، فإن البدل فيه لأجل الضمة ، لا لأجل اجتماع الواوين.
قال ناظر الجيش : هذا الكلام مشتمل على مسائل ثلاث :
أما الأولى : فذكرها إنما هو على سبيل الاستطراد ـ أيضا ـ كما تقدمت الإشارة إليه ، وذلك أنه لما ذكر أن الهمزة تبدل وجوبا من الواو تارة ، ومن الياء تارة ، وكانت ـ أعني الهمزة ـ تبدل (جوازا) [٤] تارة من الواو وتارة من الياء ، والباب إنما هو معقود للإبدال الواجب استطرد فذكر الإبدال من الحرفين المذكورين على سبيل الجواز ، وبدأ بذكر البدل من الواو ، ثم ها هو يذكر الإبدال من الياء ، وخصّ ذلك بمسألة واحدة وهي ما تقع فيها الياء بين ألف وياء مشدّدة ، ومثال ذلك المنسوب إلى نحو : راية ـ
[١]التذييل (٦ / ١٤٢ أ، ب).
[٢]التذييل (٦ / ١٤١ أ).
[٣] المرجع نفسه.
[٤] كذا في (ب) ، وفي (ج) «وجوبا».