شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٧١ - أدلة الزيادة
.................................................................................................
______________________________________________________
المدغم ؛ فحينئذ يحكم عليه بالزيادة ، ويتعين إذ ذاك الحكم بالأصالة لذلك الحرف الذي من شأنه أننا كنا نحكم بزيادته ، لو لم يكن ذلك اللين أو المكرر ، وقد تقدم أنه لو كان أحد الثلاثة الواقعة بعد الهمزة أو الميم حرف لين أو حرفا مكررا حكم بزيادة الهمزة والميم نحو : أورق وأبدع وموئل وميسر وأشدّ ومجنّ ، ولفصل القول في ذلك بالنسبة إلى كل حرف من الخمسة متعرضين إلى ذكر الدليل الدال على كون المزيد أحد الثلاثة من حرف لين أو حرف مكرر في بعض الكلم ، فنقول :الهمزة يحكم بزيادتها إذا كان أحد الثلاثة التي بعدها ياء أو واوا أو ألفا ، نحو :أيدع وأبين وأورق وأشفى [١] وأفعى ، ولو لم يكن معنا دليل يدل على زيادة الهمزة ؛ لأن جميع ما ورد من ذلك مما عرف اشتقاقه ، الهمزة فيه زائدة نحو :أغوى وأنوأ [٢] ، فحمل ما ليس له اشتقاق على ما عرف اشتقاقه إلا إذا دلّ دليل على أصالة الهمزة ، فيجب حينئذ الحكم بزيادة الحرف الذي هو أحد الثلاثة الواقعة بعد الهمزة ، وذكروا أن ذلك في أربع كلمات وهي : أولق وأيصر وأرطى وإمّعة [٣] ، أما أيصر ، فلقولهم في جمعه : إصار بإثبات الهمزة وحذف الياء ، وأما : إمّعة ؛ فلأنه يلزم من القول بزيادة الهمزة أن يكون وزنه إفعلة ، وإفعلة لا يكون صفة أصلا ، إنما يكون اسما نحو : إشفى (وإنفحة) [٤] فيجب أن يكون وزنه فعّلة ؛ لأن فعّلة في الصفات موجود نحو : رجل دنّبة [٥] ، وأما : أولق وأرطى ، فلسقوط الواو والألف في قولهم : ألق الرجل ألقا فهو مألوق أي جنّ [٦] ، وبعير أرط وأديم مأروط ، نعم من قال : ولق ولقا فهو مولوق [٧] بمعنى جنّ ـ أيضا ـ وبعير راط وأديم مرطي ، ـ
[١]الأشفى : المخرز. انظر : اللسان «شفى» والممتع (١ / ٢٣٢ ، ٢٣٣).
[٢]أغوى : من الغيّ ، وأضوأ : من الضوء. انظر : الممتع (١ / ٢٣٣).
[٣]الذي ذكر ذلك هو : ابن عصفور ، انظر : الممتع (١ / ٢٣٣ ـ ٢٣٤).
[٤]كذا في الممتع (١ / ٢٣٤).
[٥] أي : قصير اللسان «دنب».
[٦]الممتع (١ / ٢٣٥).
[٧]ذهب أبو عليّ الفارسي إلى أن : أولق تحتمل وجهين الأوّل أنها فوعل ، فهمزتها أصلية ، والثاني من ولق يلق إذا أسرع ؛ وذلك لأن الأولق : الجنون ، وهي مما يوصف بالسرعة فلما كانت حروف أولق إذا جعلته أفعل ، وولق واحدة ومعنياه متقاربين ؛ لأن الجنون ليست السرعة في الحقيقة ، بل يقرب معناها من معنى السرعة ، جعل الأولق مشتقّا من ولق ، لا بمعنى أن الأولق مأخوذ من ولق. الممتع (١ / ٢٣٢ ، ٢٣٤) ونسب ابن جني هذا الرأي في الخصائص (١ / ٩٠٨) إلى أبي إسحاق الزجاج ، وانظر الكتاب (٢ / ٣٠٨).