شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٨ - المضاعف من الثلاثيّ
.................................................................................................
______________________________________________________
كونهما غير حلقيين ، فكأنه قال : يجوز تماثل الفاء واللام ، ولكن يقل ذلك إذا كانا حلقيين ، ودلّ قوله قبل : وسهّله كونهما عينا ولاما أن باب نحو : طلل أكثر ؛ لذكره مقدّما ، ولنسبته التسهيل إليه ؛ فيكون باب نحو : سلس أقلّ منه ؛ لذكره إياه بعد ، وعلى هذا فالضمير في قوله : وأقلّ منه نحو : كوكب يرجع إلى ما تماثلت فيه الفاء واللام غير حلقيّتين وهو : سلس ، فيكون مراده وتماثل الفاء والعين إذا كان بينهما فاصل ، وأما كون باب كوكب أكثر من باب نحو : ببر ؛ فقد عرف من قوله بعد ذكر كوكب : وأقلّ منه نحو : ببر ، ثم إن المصنف نبّه بقوله : وقلّ ذلك فيهما حرفي لين ... إلى آخره على أن تماثل اللام والعين يكثر على غيره من المذكورات بعده على الإطلاق ، بل بقيد كون الحرفين المتماثلين صحيحين غير حلقيين ولا همزتين ، أما كونهما همزتين فغير وارد في كلام العرب ، ولذلك قال : وأهمل كونهما همزتين ، وأما كونهما حرفي لين أو حلقيين فقليل ، وذلك نحو : قوّة وعيّ وغيّ وحيّ وصحّ وشحّ ولححت عينه [١] وشعاع وبخ [٢] ومهه [٣] ، وأما قوله : وقلّ كون الفاء واللام حلقيين فقد تقدم الكلام عليه ، ومثاله : أجاء وخباح وآء ، وهو شجر ، والواحدة آءة [٤] ، ولا يظن أن باب نحو : سلس أقلّ من باب نحو : قوّ بل إنما هو أقلّ من باب نحو : طلل كما تقدم ، وهو أكثر من باب نحو : قوّ ومهه ، وقد نصّوا على ذلك [٥].
وسبب سهولة تماثل العين واللام أن اللام معرضة لتغيّر حركات الإعراب ولسكونها في الوقف ؛ فتخالف حينئذ حركة العين فيسهل النطق بها ، هكذا ذكروا ، ثم لما أنهى المصنف الكلام على ما اشتمل من المتماثل على أصلين ؛ أخذ في ـ
[١] لححت عينه : إذا لصقت بالرّمص. اللسان «لحح».
[٢] كلمة فخر. اللسان «بخخ».
[٣] أي يسير. اللسان «مهه».
[٤]جاء في هامش (١) من الصحاح (١ / ٣٤): «الصحيح عند أهل اللغة أنه ـ أي الآء ـ ثمر السرح» ، وزاد ابن بري في حاشية الصحاح : ولا يعكر عليه قول شرذمة منهم : إنه اسم للشجر ؛ لأنهم قد يسمّون الشّجر باسم ثمره ألا ترى إلى قوله تعالى : (فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا (٢٧) وَعِنَباً.)
[٥]قال سيبويه : (٢ / ٤٠٤): «قد نقل ما هو أخف مما يستعملون كراهية ذلك أيضا ، وذلك نحو : سلس وقلق ، ولم يكثر كثرة رددت في الثلاثة ؛ كراهية كثرة التضعيف في كلامهم ، فكأن هذه الأشياء تعاقب».