شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٤٨ - حذف عين فيعلولة
.................................................................................................
______________________________________________________
وفارّ : ربّ وبرّ وسرّ وفرّ. وقد استعمل في فاعل المعتل العين التحويل كثيرا ، فقالوا :هار وشاك ، فجعلوا العين موضع اللام ، واللام موضع العين ليكون الإعلال في الآخر ؛ إذ هو به أولى ، وقد يحملهم الاعتناء بظهور الإعراب على عكس هذا التحويل ، كقولهم في تراق جمع ترقوة : ترائق [١]. انتهى وهو كلام واضح ، ينبغي أن يعلم أن العين في هار وشاك واو ، فلما حولا صارت الكلمة : هارو وشاكو. فلما وقعت الواو طرفا وقبلها كسرة انقلبت ياء كما في غازي وراعي ، فصارت الكلمة : هاري وشاكي ، فعمل فيهما ما يعمل في قاض. ووزن هار :فالع ، وكذا شاك لما عرفت من أن الزنة تقلب لقلب الموزون ، وثبت أن في : هاير وشايك لغتين القلب والحذف ولكن الحذف أكثر. قال سيبويه : وأكثر العرب تقول : شاك ولاث [٢] ، يعني بحذف العين. قال الشيخ : ولو ذهب ذاهب في مثل : شاك ولاث وهار إذا أعرب إعراب غير المنقوص إلى أن الألف التي فيه ليست ألف فاعل ، بل هي عين الكلمة وأنها منقلبة عن واو ، وأصله : شوك وهور ثم قلبوا كما قلبوا في : رجل قال أي : قول ، لكان وجها. ولكنّي لم أر أحدا ذهب إليه ، وهو أسهل من ادعاء الحذف [٣]. انتهى. قلت : وكون الألف الموجودة في نحو :هار إذا لم تعرب إعراب المنقوص هي عين الكلمة ، هو الذي ذكره المصنف حين قال : ويمكن أن يكون المحذوف من هذين ونحوهما ، يعني : هارا أو شاكا ، إنما هو الألف الزائدة كما حذفت في فاعل المضاعف ، كقولهم في رابّ وبارّ : ربّ وبرّ [٤] ، لكن المصنف ذكر أن أصل الوزن : فاعل ، وأن الألف الزائدة حذفت ، وهذا هو الظاهر وأما الشيخ فإنه ذكر أن أصل الوزن : فعل دون ألف ، ولا يخفى أن دعوى ـ
[١]التذييل (٦ / ١٨٨ ب).
[٢]جاء في الكتاب (٢ / ٣٧٩) (بولاق): «وأما الخليل فكان يزعم أن قولك : جاء وشاء ، ونحوهما اللام فيهن مقلوبة. وقال : ألزموا ذلك هذا واطرد فيه ، إذ كانوا يقلبون كراهية الهمزة الواحدة وذلك نحو قولهم للعجاج :
لاث بها الأشاء والعبريّ
وقال لطريف بن تميم العنبري :
|
فتعرّفوني أنّني أنا ذاكم |
شاك سلاحي في الحوادث معلم |
وأكثر العرب يقول : لاث وشاك سلاحه فهؤلاء حذفوا الهمزة ، وهؤلاء كأنهم لم يقلبوا اللام في جئت ، حين قالوا : فاعل».
(٣ ، ٤) التذييل (٦ / ١٨٨ ب).