شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٤٧ - حذف عين فيعلولة
.................................................................................................
______________________________________________________
يقولون في النسب إلى فعيل : فعيلي فلا يحذفون الياء ، ويقولون في النسب إلى فعيلة : فعلي ، فيحذفون الياء لحذفهم التاء ، وزعم البغداديون [١] أن سيّدا وميّتا وأمثالهما في الأصل على وزن فيعل بفتح العين ، والأصل : سيد وميت ثم غير على غير قياس ، كما قالوا في النسب إلى بصرة : بصري بكسر الباء والذي حملهم على ذلك أنه لم يوجد فيعل في الصحيح مكسور العين ، بل يكون مفتوحها نحو :صيرف وصيقل. وهذا الذي ذهبوا إليه فاسد ؛ لأنه لا ينبغي أن يحمل على الشذوذ ما أمكن ، وأيضا فإنّه لو كان كتغيير بصري لم يطرد اطراده في مثل سيّد وميّت وليّن وهيّن وهذا دليل على بطلان ما ذهبوا إليه ، فأما مجيئه على فيعل مع أن الصحيح لم يجئ على ذلك ؛ فليس بموجب لادعاء أنه في الأصل مفتوح العين ؛ لأن المعتل قد ينفرد في كلامهم ببناء لا يوجد في الصحيح [٢] ، وذلك نحو : قرية ، قالوا في جمعها : قرى ولا يجمع فعل من الصحيح على فعل أصلا ، وكذلك نحو :قاض وغاز ، قالوا في جمعهما : قضاة وغزاة ، فجمعوها على : فعلة بضم الفاء ولا يجمع الصحيح اللام إلا بفتح الفاء نحو : ظالم وظلمة ، وكافر وكفرة وذهب الفراء إلى أن الأصل في سيد : سويد على وزن فعيل ثم قلب ، وكذلك ما كان نحوه ، وحمله على ذلك عدم : فيعل بكسر العين في الصحيح. وهذا الذي ذهب إليه فاسد ؛ لأن القلب ليس بقياس. وأيضا فإنه لم يجئ على الأصل في موضع ، ولو كان الأمر كما ذكر لسمع سويد ومويت [٣]. انتهى كلام ابن عصفور غير ما حذفته منه فلم أذكره وأما فاعل فنحو : هار وشاك ، أصلهما : هاير وشايك [٤].
قال المصنف في إيجاز التعريف في فصل ثالث من الفصول التي ذكر الحذف فيها :ومن الحذف ما لا يطرد ولا يلزم كحذف عين فاعل المعتل مثل قولهم في هاير وشايك : هار وشاك ويمكن أن يكون المحذوف [٦ / ٢٠٠] من هذين ونحوهما إنما هو الألف الزائدة كما حذفت في فاعل المضاعف. كقولهم في رابّ وبارّ وسارّ ـ
[١]انظر : المنصف (٢ / ١٦) ، وابن يعيش (١٠ / ٧٠) ، والمزهر (٢ / ٥٦) ، ويس على التصريح (٢ / ٣٠٧) ، والكتاب (٢ / ٣٧٢) ، والصبان (٤ / ٣١٣).
[٢]انظر : الكتاب (٢ / ٣٧١) ، والمنصف (٢ / ١٦ ، ١٧).
[٣]الممتع (٢ / ٤٩٨ ـ ٥٠١).
[٤]انظر : التذييل (٦ / ١٨٨ ب) ، والمساعد (٤ / ١٩٣).