شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٧٧ - قلب الواو ياء لاما لفعلى
.................................................................................................
______________________________________________________
زاعمين أن أصلها الياء. والأولى عندي جعل هذه الأواخر من الواو ، أما سيبويه فذكر من هذه الأربعة الشروى والرعوى ، وذكرهما فيما أصله الياء ؛ وذلك لظهور الاشتقاق ، ودعوى المصنف عدم الاشتقاق في شروى ؛ لأن له نظائر غير مشتقة ـ غير سديد ؛ لأنه لا يلزم من عدم الاشتقاق في النظير عدمه في نظيره. وكذلك دعواه في دعوى أنه من ذوات الواو وفاقا لأبي علي ـ بعيد ؛ لأن سيبويه ما حكم على الرعوى بأن واوه منقلبة عن ياء إلا بعد تبيينه أن ذلك من : رعيت رعيا ، وهو بمعنى الحفظ [١].
الثالث : قوله : ومما يبين أن إبدال يائها واوا شاذ تصحيح ياء : ريّا وهي الرائحة ذهب المصنف في : الريّا إلى أنها اسم ، وقد ذكرها سيبويه في الصفات ، قال سيبويه :ولو كانت ريا اسما لقلت : روّى ، قال بعض أصحابنا ـ يعني به ابن عصفور فإنه ذكر ذلك في الممتع [٢] ـ : وأما ريا التي يراد بها الرائحة من قول الشاعر :
٤٣١٢ ـ نسيم الصّبا جاءت بريّا القرنفل [٣]
فصفة من معنى : رويت ، وكان الأصل فيه رائحة ريّا ، أي : ممتلئة طيبا ، ولو كانت اسما لكانت روّى ؛ لأن أصلها : رويا ، ثم تبدل الياء واوا كما فعل في :عوّى ، ثم تدغم الواو في الواو ، فلما لم يقولوا ذلك ، علمنا أنها صفة أصلها رويا ، فقلبت الواو ياء وحصل الإدغام [٤] ، والتعقبات التي ذكرها الشيخ عشرة [٥] اقتصرت منها على ذكر هذه الثلاثة واعلم أن ابن عصفور لما تكلم على فعلى وفعلى المتقدمي الذكر ذكر فعلى فقال : وأما فعلى فينبغي أن يبقى على الأصل ولا يغير من ـ
[١]التذييل (٦ / ١٧٢ أ).
[٢]قال في الممتع (٢ / ٥٧٢): «ولو كانت اسما لكانت : روّى ؛ لأن أصلها : رويا ، فكنت تبدل الياء واوا كما فعلت ذلك في عوّى ثم تدغم الواو في الواو».
[٣] عجز بيت من الطويل من معلقة امرئ القيس وصدره :
إذا قامتا تضوّع المشك منهما
الصبا : ريح طيبة من جهة المشرق ، الريا : الرائحة وهي الشاهد ، يقول : إذا قامت أم الحويرث وأم الرباب فاحت ريح المسك منهما كنسيم الصبا إذا جاءت بعرف القرنفل ونشره ، شبه طيب رياهما بطيب نسيم هب على قرنفل وأتى برياه ، وانظره في المصنف (٣ / ٢٠ ، ٧٥) والمغني (٢ / ٦١٧) والممتع (٢ / ٥٧٢) وديوانه (٣٢).
[٤]الممتع (٢ / ٥٧٢).
[٥]التذييل (٦ / ١٧٢ أ، ب).