شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٦٦ - إبدال حرف اللين الثاني في مثل عيايل همزة
.................................................................................................
______________________________________________________
قبل البدل وهما النون والفاء ، وطرفا أوائل وهما الهمزة واللام حرفي لين ، وهما الياءان في الأولى ، والواوان في الثانية ، وبين حرفي اللين ألف ، والموجب لإبدال ثاني حرفي اللين همزة الاستثقال لتوالي ثلاث (لينات) [١] متصلة بالطرف ، وكذا إذا انفصل هذا اللين الثاني من الطرف بمدة امتنع الإبدال كطواويس [٢]. كما ستعرف ذلك ، واعلم أن المصنف أورد هذه المسألة في إيجاز التعريف أحسن إيراد ، فأنا أورد كلامه بنصّه لحسنه ولاشتماله على شرح كلامه في هذا الفصل.
قال رحمهالله تعالى : إذا وقعت ألف التكسير بين حرفي علّة وجب إبدال الهمزة من ثانيهما إن اتصل بالطرف نحو : أوائل جمع أوّل وبيائن جمع بينّ ، وسيائد جمع سيّد ، وصوائد جمع صايدة ، فالأول : مثال لذي واوين ، والثاني : مثال لذي يائين ، والثالث : مثال لذي ياء بعدها واو ، والرّابع : مثال لذي واو بعدها ياء ، فإن كان ثاني حرفي العلّة مبدلا كالياء الثانية في جيايا سلم ، وجيايا جمع جيّئ مثال عيّل من حيث أصله : جيايئ ثم عومل معاملة عيايل ، ثم معاملة خطايا ، فاستسهل أمر الياء في الحالة الثانية من جيايا ؛ لأنها مفتوحة وبدل من همزة ، فكان تصحيحها كتصحيح واو بويع [٣] ، ولم يستسهل أمرها في الحالة الأولى ؛ لأنها حينئذ مكسورة ، وياء غير مبدلة من شيء ؛ فلو انفصل ثانيهما من الطرف دون اضطرار ، وجب التصحيح نحو : عواوير جمع عوّار : وهو الرمد والخفاش والجبان ـ أيضا ـ [٤]. فلو كان ـ
على الأصل ، وشبهته أن الإبدال في الواوين ؛ إنما كان لثقلها ، ولأن لذلك نظيرا وهو اجتماع الواوين أوّل كلمة ، وأما إذا اجتمعت الياءان أو الياء والواو فلا إبدال ؛ لأنه إذا التقت الياءان أو الياء والواو أول كلمة ؛ فلا همز نحو : يين ويوم اسم موضع ، واحتج ـ أيضا ـ بقول العرب في جمع ضيون وهو ذكر السنانير : ضياون ، من غير همز ، والصحيح ما ذهب إليه الأولان ـ أي الخليل وسيبويه ـ للقياس والسماع ؛ أمّا القياس : فلأن الإبدال في نحو : أوائل إنما هو بالحمل على كساء ورداء لشبهه به من جهة قربه من الطرف ... وأما السماع : فحكى أبو زيد في سيّقة سيائق بالهمز وهو فعيلة من ساق يسوق».
[١] كذا في (ب) ، وفي (ج) «حركات».
[٢]جمع طاوس ؛ لأن الواو قد قويت ببعدها عن محل التغيير وهو الطرف. الممتع (١ / ٣٣٩).
[٣]لو بنيت فوعلا من البيع لقلت : بيع. أصله : بويع فقلبت الواو ياء لأجل الإدغام. الممتع (١ / ٣٤٤).
[٤]انظر : اللسان «عور» ، والمساعد (٤ / ٩٥ ، ٩٦).