شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٦٧ - إبدال حرف اللين الثاني في مثل عيايل همزة
.................................................................................................
______________________________________________________
الانفصال للضرورة لم تمنع من الإبدال كما لو اضطر شاعر إلى أن يقول في أوائل :أوائيل [١] ، وكذلك لو اضطر إلى أن يقول في عواوير : عواور بغير فصل ، فلا سبيل إلى الإبدال ؛ لأن العارض لا يعتد به [٢] ، ولو وقع في واحد حرفا علّة بينهما ألف كما وقعا في أوائل وإخوانه عومل معاملتهن لشبهه بهن ، وذلك نحو : بناء مثل عوارض [٣] من قول فإنك تقول فيه : قوائل [٤] ، والأصل : قواول بواوين أولاهما زائدة في مقابلة واو عوارض ، والثانية عين بمنزلة ثانية واوي أواول ، فعمل بها ما عمل بها هناك لتساويهما ، والأخفش يخص هذا الإعلال بجمع يكتنف ألفه واوان كأواول ، ويقول في جمع بينّ ، وسيّد ، وصائدة : بياين ، وسياود ، وصوايد ، وفي مثل عوارض من القول : قواول ، فلا يهمز [٥]. هذا آخر كلامه في هذا الفصل وقد ظهر منه بيان أكثر ما ذكره هنا. واحترز بقوله : في غير ندور في : ضياون فإن قياسه الهمز ، ووجه الشذوذ فيه ، أنهم شذّوا في مفرده فقالوا : ضيون [٦] ، فلم يدغموه فشذوا فيه في جمعه ، وقيل : إنما صحّ في الجمع ؛ لأنه صحّ في المفرد ، وردّ هذا بأن صحّة المفرد لا يلزم منها صحة الجمع ، بل يلزم في الجمع الإعلال ، ويدلّ على ذلك أنك لو بنيت مثل : ضيغم من القول ، وصححت لقلت : قيول ، فلو جمعته ، لقلت : قيائل بالهمز [٧]. وقد قال سيبويه : لو جمعت ألببا لقلت : ألابّ يعني بالإدغام ، وإن كان قد شذّ مفرده بالفك [٨] ، وأما قوله : إن لم يكن بدلا من ـ
[١]انظر : الممتع (١ / ٣٣٩) ، والمنصف (٢ / ٤٩).
[٢] المرجعين السابقين.
[٣]وهو بضم الفاء اسم جبل عليه قبر حاتم. المساعد (٤ / ٩٤).
[٤]الهمز هنا على ما ذهب إليه سيبويه والجمهور ، وقال الأخفش والزجاج : لا يهمز لفوات ثقل الجمع ، والراجح الأول لقوّة الشبه. المساعد (٤ / ٩٥) ، وانظر : الكتاب (٤ / ٣٧٠).
[٥]وذهب إليه الزجاج. انظر : التذييل (٦ / ١٤٤ ب) ، والمساعد (٤ / ٩٥) ، والأشموني (٤ / ٢٨٩) ، والرضي (٣ / ١٣٤) ، وتوضيح المقاصد (٦ / ١٨).
[٦]ينظر : الكتاب (٤ / ٣٧٠) ، والممتع (١ / ٣٣٨) ، والأشموني (٤ / ٢٩٠) ، والضّيون : السّنور الصغير. اللسان «ضون».
[٧]ينظر : التذييل (٦ / ١٤٤ أ) ، والمساعد (٤ / ٩٥).
[٨]قال بإدغامه في التصغير. الكتاب (٣ / ٤٣١) ، ولو سميت رجلا بألبب ثم حقّرته قلت : أليبّ وانظر : التذييل (٦ / ١٤٤ ب) ، والمساعد (٤ / ٩٥).