شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٣٤ - إلحاق الألف والهمزة
.................................................................................................
______________________________________________________
من كون الألف في الكلمة الملحق بها منقلبة أن تكون في الملحق كذلك ؛ لأن المقصود المقابلة في الجملة ، وقد قوبل ألف صورة بألف وهذا كاف ، والأقرب في التعليل ما ذكره ابن الحاجب ، وهو أن يقال : لما قصدوا في الإلحاق إلى وقوع الحرف الزائد موقع الأصل ، كرهوا أن يجعلوه في الحشو ألفا ؛ فيؤدي إلى تحريك ألف في حكم الأصلية ، فرفضوه لذلك ، ولم يوقعوها للإلحاق إلا آخرا لإمكان بقائها غير متحركة ؛ لأنها لو كانت متحركة لقلبت ألفا ، قال : وإنما لزم تحريكها حشوا ؛ لأنها إن كانت ثانية وجب تحريكها في التصغير ، وإن كانت ثالثة وجب تحريكها بعد ياء التصغير ، وإن كانت رابعة وجب وقوعها آخرا في التصغير والجمع ؛ لأنها إذا كانت رابعة حشوا وهي للإلحاق فلا تكون إلا للإلحاق بالخماسيّ فيجب حذف الآخر ليمكن جمعه وتصغيره [١]. انتهى.
وأما عدم وقوعها للإلحاق آخرا فقد قال ابن الحاجب : وقد يقال : إن الألف لا تقع للإلحاق آخرا ـ أيضا ـ وذلك لأن الآخر يكون محرّكا أبدا وإن كانت حركته عارضة وإذا كان كذلك فلا تتأتى الألف ؛ لسكونها ، وإذا وجد في آخر كلمة ألف للإلحاق قدرت ياء تحركت وانفتح ما قبلها ، فانقلبت ألفا [٢]. انتهى.
فانظر إلى هذا الرجل كيف ذكر شيئا على وجه البحث والاحتمال من أن الألف لا تقع للإلحاق آخرا فأصاب الشاكلة ، وعرف من هذا أن الألف لا تقع للإلحاق أصلا ، وهذا مذهب المحققين وهو الصحيح [٣] ، وقد منع ابن هشام الخضراوي ذلك وقال : إنه لم يقل أحد في ألف الإلحاق : إنها منقلبة ، قال : ولو انقلبت كان الإلحاق بالمنقلب عنه [٤] ، ويقال عنه : نعم الإلحاق بالمنقلب عنه لا بألف ، فما المانع من ذلك؟ وإنما قال المصنف : منقلبة عن ياء ؛ لأنها إنما تكون رابعة أو خامسة ، فإن كان ذلك الحرف ياء في الأصل فالألف عنه ، وإن كانت واوا وجب قلبها ياء.
كما تقلب في نحو : أغزيت واستغزيت [٥] ، ثم تصير ألفا. ثم اعلم أن ابن الحاجب ـ
[١]ينظر : التذييل (٦ / ١٣١ ب) ، وشرح الشافية (١ / ٥٧ ـ ٥٨) ، وابن يعيش (٧ / ١٥٦).
[٢]التذييل (٦ / ١٣١ ب).
[٣]ينظر : المرجع السابق ، وابن يعيش (٧ / ١٥٦) ، والممتع (١ / ٢٠٦ ، ٢٠٧).
[٤]التذييل (٦ / ١٣١ ب).
[٥]ينظر التذييل (٦ / ١٣١ ب) والمساعد (٤ / ٧٤).