سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٦٢٦ - العلاّمة المجلسي قدّس سرّه
سادسها:قضاؤه لحوائج المؤمنين و إعانته ايّاهم و دفعه عنهم ظلم الظلمة و ما كان من شرورهم و تبليغه عرايض الملهوفين الى أسماع الولاة و المتسلطين ليقوموا بانجاحهم،و بالجملة حقوقه كثيرة على أهل الدين،و بقيت آثاره و مؤلّفاته الى يوم القيامة،و كلّ مؤلّفاته الشريفة على ما وقع عليها التخمين تبلغ ألف ألف بيت و أربعة آلاف بيت و كسرا،و لمّا حاسبناه بتمام عمره المكرّم جعل قسط كل يوم ثلاث و خمسون و كسر.و حقوقه عليّ غير متناهية،و لقد كنت في حداثة سنّي حريصا على فنون الحكمة و المعقول،صارفا جميع الهمّة دون تحصيلها و تشييدها،الى أن شرّفني اللّه تعالى بصحبته الشريفة في طريق الحجّ فارتبطت بجنابه و اهتديت بنور هدايته و أخذت في تتبّع كتب الفقه و الحديث و علوم الدين، و صرفت في خدمته أربعين سنة من بقيّة عمري متمتّعا بفيوضاته،مشاهدا آثار كراماته و استجابة دعواته.
و قال ولده رحمه اللّه في(مناقب الفضلاء)بعد ذكر نبذة من مؤلّفات المجلسي:
و أشرف مؤلّفاته رحمه اللّه،بل أشرف الكتب المؤلّفة في طريق الإماميّة كتاب بحار الأنوار،فلعمري لم يؤلف الى الآن كتاب جامع مثله،فانّه مع اشتماله على الأخبار و ضبطها و تصحيحها محتو على فوائد غير محصورة و تحقيقات متكثرة،و لم يوجد مسألة الاّ و فيها أدلّتها و مباديها و تحقيقها و تنقيحها مذكورة على الوجه الأليق،فشكر اللّه سعيه و أعظم أجر،انتهى.و ينبغي لنا في هذا الموضع التنبيه على مشتملات مجلدات البحار بنحو الإجمال،فنقول:
مشتملات مجلّدات البحار الأول:مجلّد العقل و الجهل و فضيلة العلم و العلماء و أصنافهم و فيه حجّية الأخبار و القواعد الكليّة المستخرجة منها و ذمّ القياس.