سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٣٤ - في ذكر آباء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
في ذكر آباء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. أقول: هو محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بن عبد اللّه، أمّه فاطمة بنت عمرو بن عائذ المخزومي،توفي بالمدينة و له خمس أو ثمان و عشرون سنة قبل أن يولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و دفن في دار النابغة الجعدي.
إبن عبد المطّلب، إسمه شيبة الحمد،سمّي بذلك لأنّه كان في رأسه لمّا ولد شيبة،أمّه سلمى بنت عمرو الخزرجية النجّارية،و كان إليه السقاية و الرفادة،و هو الذي حفر زمزم،و سنّ خمس سنن أجراها اللّه في الإسلام.
إبن هاشم عمرو العلى هشم الثريد لقومه،أمّه عاتكة بنت مرّة السلمية،ولدته و عبد شمس توأمين،و كانت اصبع أحدهما ملتصقة بجبهة صاحبه فنحّيت فسال الدم،فقيل يكون بينهما دم،و كان إليه السقاية و الرفادة،مات بغزّة بفتح المعجمتين كبرّة،مدينة في أقصى الشام،بينها و بين عسقلان فرسخان،بها ولد الشافعي، و دفن بها هاشم،و لقد رثاه مطرد الخزاعيّ بقوله:
مات النّدى بالشّام لمّا أن ثوى
أودى بغزّة هاشم لا يبعد
فجفانه ردم لمن ينتابه
و النصر أولى باللّسان و باليد
إبن عبد مناف، اسمه المغيرة يقال له القمر لجماله،أمّه حبّى بنت حليل بالمهملة المضمومة و فتح اللام.
إبن قصيّ مصغّرا إسمه زيد،و أمّه فاطمة بنت سعد،و قصيّ هو الذي أجلى الخزاعة عن البيت،و جمع قومه الى مكّة من الشعاب و الأودية و الجبال،فسمّي مجمّعا، قال الشاعر:
أبوكم قصيّ كان يدعى مجمّعا
به جمع اللّه القبائل من فهر
و كان إليه الحجابة و السقاية و الرفادة و الندوة و اللّواء،فحاز شرف قريش كلّه، و قسّم مكّة أرباعا بين قومه،و تيمّنت قريش بأمره،فما ينكح و لا يتشاور و لا يعقد لواء الاّ في داره،و كان أمره في قومه كالدّين المتّبع،في حياته و بعد موته،فاتّخذ