سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ١٨٣ - الإنسان
ساجدا للّه و معظّما لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و جعل يقبّل قدميه و هما تسيلان الدماء،فلما بصر عتبة و شيبة ما يصنع غلامهما سكتا،فلمّا أتاهما قالا:ما شأنك سجدت لمحمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قبّلت قدميه و لم نرك فعلت ذلك بأحد منّا؟قال:هذا رجل صالح أخبرني بشيء عرفته من شأن رسول بعثه اللّه الينا يدعى يونس بن متى،فضحكا و قالا:لا يفتننّك عن نصرانيّتك فانّه رجل خدّاع.
ثمّ انّ المفسرين قد ذكروا في معنى(أو يزيدون)وجوها،منها انّه على طريق الإيهام على المخاطبين؛و ثانيها انّ(أو)تخيير كان الرائي خيّر بين ان يقول هم مائة ألف أو يزيدون،عن سيبويه:و المعنى انّهم كانوا عددا لو نظر اليهم الناظر لقال:هم مائة ألف أو يزيدون؛و ثالثها انّ(أو)بمعنى الواو.و عن بعضهم:معناه(بل)، و هذان القولان غير مرضيّين عند المحققين [١].
٤٥٢ قصص الأنبياء:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: خرج يونس مغاضبا من قومه لما رأى من معاصيهم،حتى ركب مع قوم في سفينة في اليمّ،فعرض لهم حوت يغرقهم، فساهموا ثلاث مرّات،فقال يونس:إيّاي أراد فاقذفوني،و لمّا أخذت السمكّة يونس أوحى اللّه(جلّ جلاله)اليها:انّي لم أجعله لك رزقا،فلا تكسر له عظما و لا تأكل له لحما.قال:فطافت به البحار: «فَنٰادىٰ فِي الظُّلُمٰاتِ أَنْ لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ أَنْتَ سُبْحٰانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّٰالِمِينَ» [٢]،و قال:لما صارت السمكّة في البحر الذي فيه قارون،سمع قارون صوتا لم يسمعه،فقال للملك الموكّل به:ما هذا الصّوت؟ قال:هو يونس النبيّ عليه السّلام في بطن الحوت،قال:فتأذن لي أن أكلّمه؟قال:نعم، قال:يا يونس ما فعل هارون؟قال:مات،فبكى قارون قال:ما فعل موسى؟قال:
مات،فبكى قارون،فأوحى اللّه تعالى جلّت عظمته الى الملك الموكّل به أن خفّف العذاب على قارون لرقّته على قرابته.
[١] ق:٤٢٨/٧٥/٥،ج:٤٠٥/١٤.
[٢] سورة الأنبياء/الآية ٨٧.